الثالث : نحو : « إنما أنت سيرا » إذ يحتمل تقدير « تسير » وتقدير « سائر » ، وينبغي أن يجري هنا الخلاف الذي في المسألة قبلها .
الرابع : « زيد قائم أبوه » إذ يحتمل أن يقدّر « أبوه » مبتدأ ، وأن يقدّر فاعلا ب « قائم » .
تنبيه - يتعيّن في قوله [ من الطويل ] :
472 - ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه * [ فيرأب ما أثأت يد الغفلات ] « 1 »
تقدير « رجوعه » مبتدأ « ومستطاع » خبره ، والجملة في محل نصب على أنّها صفة ، لا في محل رفع على أنّها خبر ، لأن « ألا » التي للتمنّي لا خبر لها عند سيبويه ، لا لفظا ولا تقديرا ، فإذا قيل : « ألا ماء » ، كان ذلك كلاما مؤلّفا من حرف واسم ، وإنما تمّ الكلام بذلك حملا على معناه وهو : أتمنّى ماء ؛ وكذلك يمتنع تقدير « مستطاع » خبرا و « رجوعه » فاعلا لما ذكرنا ؛ ويمتنع أيضا تقدير « مستطاع » صفة على المحلّ ، أو تقدير « مستطاع رجوعه » جملة في موضع رفع على أنّها صفة على المحل إجراء ل « ألا » مجرى « ليت » في امتناع مراعاة محلّ اسمها ، وهذا أيضا قول سيبويه في الوجهين ، وخالفه في المسألتين المازني والمبرّد .
انقسام الجملة الكبرى إلى ذات وجه ، وإلى ذات وجهين
ذات الوجهين : هي اسميّة الصّدر وفعليّة العجز ، نحو : « زيد يقوم أبوه » كذا قالوا ، وينبغي أن يراد عكس ذلك في نحو : « ظننت زيدا أبوه قائم » بناء على ما قدّمنا .
وذات الوجه نحو : « زيد أبوه قائم » ، ومثله على ما قدّمنا نحو : « ظننت زيدا يقوم أبوه » .
الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب وهي سبع ،
وبدأنا بها لأنها لم تحلّ محلّ المفرد ، وذلك هو الأصل في الجمل .
فالأولى : الابتدائية ،
وتسمّى أيضا المستأنفة ، وهو أوضح ، لأن الجملة الابتدائيّة تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدأ ، ولو كان لها محلّ ، ثم الجمل المستأنفة نوعان :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 26 ، وتخليص الشواهد ص 415 ، وخزانة الأدب 4 / 70 ، وشرح الأشموني 1 / 153 .