تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الرابع : « ماذا صنعت » فإنّه يحتمل معنيين ؛ أحدهما : ما الذي صنعته ؟ فالجملة اسميّة قدّم خبرها عند الأخفش ومبتدؤها عند سيبويه ؛ والثاني : أيّ شيء صنعت ، فهي فعليّة قدّم مفعولها ؛ فإن قلت : « ماذا صنعته » فعلى التقدير الأول الجملة بحالها ، وعلى الثاني تحتمل الاسميّة بأن تقدر « ماذا » مبتدأ ، و « صنعته » الخبر ، والفعليّة بأن تقدر مفعولا لفعل محذوف على شريطة التفسير ، ويكون تقديره بعد « ماذا » ، لأن الاستفهام له الصّدر . الخامس : نحو :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
[ التغابن : 6 ] ، فالأرجح تقدير « بشر » فاعلا ل « يهدي » محذوفا ، والجملة فعليّة ، ويجوز تقديره مبتدأ ، وتقدير الاسمية في
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ
[ الواقعة : 59 ] أرجح منه في
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
[ التغابن : 6 ] لمعادلتها للاسميّة ، وهي :
أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
[ الواقعة : 59 ] وتقدير الفعليّة في قوله [ من البسيط ] :
468 - [ فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني ] * فقلت : أهي سرت أم عادني حلم ؟ « 1 »
أكثر رجحانا من تقديرها في
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
[ التغابن : 6 ] لمعادلتها الفعليّة . السادس : نحو : « قاما أخواك » فإنّ الألف ، إن قدرت حرف تثنية كما أن التاء حرف تأنيث في « قامت هند » ، أو اسما و « أخواك » بدل منها فالجملة فعليّة ، وإن قدّرت اسما وما بعدها مبتدأ فالجملة اسميّة قدّم خبرها . السابع : نحو : « نعم الرّجل زيد » فإن قدر « نعم الرجل » خبرا عن « زيد » فاسميّة ، كما في « زيد نعم الرّجل » ، وإن قدر « زيد » خبرا لمبتدأ محذوف فجملتان فعليّة واسميّة . الثامن : جملة البسملة ، فإن قدّر : ابتدائي باسم اللّه ، فاسميّة ، وهو قول البصريّين ، أو : أبدأ باسم اللّه ، ففعليّة ، وهو قول الكوفيّين ، وهو المشهور في التفاسير والأعاريب ؛ ولم يذكر الزمخشري غيره ، إلا أنه يقدر الفعل مؤخّرا ومناسبا لما جعلت البسملة مبتدأ له ؛ فيقدّر : باسم اللّه أقرأ ، باسم اللّه أحلّ ، باسم اللّه أرتحل ، ويؤيّده الحديث « باسمك ربّي وضعت جنبي » . التاسع : قولهم : « ما جاءت حاجتك » ، فإنه يروى برفع « حاجتك » فالجملة فعليّة ، وينصبها فالجملة اسمية ، وذلك لأن « جاء » بمعنى « صار » ؛ فعلى الأوّل « ما » خبرها ، و
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لزياد بن منقذ في خزانة الأدب 5 / 244 ، 245 ، والدرر 1 / 190 ، وشرح شواهد المغني 1 / 134 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 127 ، وأوضح المسالك 3 / 370 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 283 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية