باب ما يجب على المسؤول في المسؤول عنه أن يفصّل فيه
لاحتماله الاسميّة والفعليّة ، لاختلاف التقدير ، أو لاختلاف النحويّين .
ولذلك أمثلة :
أحدها : صدر الكلام من نحو : « إذا قام زيد فأنا أكرمه » ، وهذا مبنيّ على الخلاف السابق في عامل « إذا » ، فإن قلنا جوابها فصدر الكلام جملة اسميّة ، و « إذا » مقدّمة من تأخير ، وما بعد « إذا » متمّم لها ؛ لأنه مضاف إليه ، ونظير ذلك قولك « يوم يسافر زيد أنا مسافر » ، وعكسه قوله [ من الوافر ] :
467 - فبينا نحن نرقبه أتانا * معلّق وفضة وزناد راع « 1 »
إذا قدرّت ألف « بينا » زائدة « وبين » مضافة للجملة الاسمية ؛ فإن صدر الكلام جملة فعليّة والظّرف مضاف إلى جملة اسمية ؛ وإن قلنا العامل في « إذا » فعل الشرط ، وإذا غير مضافة ؛ فصدر الكلام جملة فعليّة قدّم ظرفها كما في قولك : « متى تقم فأنا أقوم » .
الثاني : نحو : « أفي الدّار زيد » ، و « أعندك عمرو » فإنّا إن قدّرنا المرفوع مبتدأ أو مرفوعا بمبتدأ محذوف تقديره : « كائن » أو « مستقرّ » ، فالجملة اسميّة ذات خبر في الأولى ، وذات فاعل مغن عن الخبر في الثانية ؛ وإن قدّرناه فاعلا ب « استقرّ » ففعليّة ، أو بالظّرف فظرفيّة .
الثالث : نحو « يومان » في نحو : « ما رأيته منذ يومان » ، فإن تقديره عند الأخفش والزّجّاج : بيني وبين لقائه يومان ، وعند أبي بكر وأبي علي : أمد انتفاء الرؤية يومان ، وعليهما فالجملة اسميّة لا محلّ لها ، و « منذ » خبر على الأوّل ومبتدأ على الثّاني ؛ وقال الكسائي وجماعة : المعنى : منذ كان يومان ، ف « منذ » ظرف لما قبلها ، وما بعدها جملة فعلية فعلها ماض حذف فعلها ، وهي في محلّ خفض ؛ وقال آخرون : المعنى من الزمن الذي هو يومان ، و « منذ » مركّبة من حرف الابتداء و « ذو » الطائيّة واقعة على الزمن ، وما بعدها جملة اسمية حذف مبتدؤها ، ولا محلّ لها لأنّها صلة .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لنصيب في ديوانه ص 104 ، ولرجل من قيس عيلان في شرح شواهد المغني 2 / 798 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 36 ، وخزانة الأدب 7 / 74 .