تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فإن قلت : لعله بنى ذلك على ما اختاره ونقله عن سيبويه من كون « أنّ » وصلتها مبتدأ لا خبر له ، وذلك لطوله وجريان الإسناد في ضمنه . قلت : إنّما مراده أن يبيّن ما لزم على إعراب الزمخشري ، والزمخشري يرى أنّ « أنّ » وصلتها هنا فاعل يثبت . وأما قول المعترض فلأنه كان من حقّه أن يعدّها ثلاث جمل ، وذلك لأنه لا يعدّ
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
جملة ؛ لأنها حال مرتبطة بعاملها ، وليست مستقلّة برأسها ، ويعدّ « لو » وما في حيّزها جملة واحدة : إما فعليّة إن قدّر : ولو ثبت أن أهل القرى آمنوا واتّقوا ، أو اسميّة إن قدّر : ولو أنّ إيمانهم وتقواهم ثابتان ، ويعدّ
وَلكِنْ كَذَّبُوا
جملة ، و
فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
كلّه جملة ، وهذا هو التّحقيق ، ولا ينافي ذلك ما قدّمناه في تفسير الجملة ، لأن الكلام هنا ليس في مطلق الجملة ، بل في الجملة بقيد كونها جملة اعتراض ، وتلك لا تكون إلا كلاما تاما .

انقسام الجملة إلى اسميّة وفعليّة وظرفية

فالاسميّة هي :

التي صدرها اسم ، ك « زيد قائم » ، و « هيهات العقيق » ، و « قائم الزيدان » ، عند من جوّزه ، وهو الأخفش والكوفيّون .

والفعليّة هي :

التي صدرها فعل ، ك « قام زيد » ، و « ضرب اللصّ » ، و « كان زيد قائما » ، و « ظننته قائما » ، و « يقوم زيد » ، و « قم » .

والظرفيّة هي :

المصدّرة بظرف أو مجرور ، نحو : « أعندك زيد » ، و « أفي الدار زيد » ، إذا قدرت « زيدا » فاعلا بالظرف والجارّ والمجرور ، لا بالاستقرار المحذوف ، ولا مبتدأ مخبرا عنه بهما ؛ ومثّل الزمخشريّ لذلك ب « في الدار » من قولك : « زيد في الدار » وهو مبنيّ على أن الاستقرار المقدّر فعل لا اسم ، وعلى أنه حذف وحده وانتقل الضمير إلى الظرف بعد أن عمل فيه . وزاد الزمخشريّ وغيره الجملة الشرطية ، والصواب أنها من قبيل الفعليّة لما سيأتي .

تنبيه - مرادنا بصدر الجملة المسند أو المسند إليه ،

فلا عبرة بما تقدّم عليهما من الحروف ؛ فالجملة من نحو : « أقائم الزيدان » ، و « أزيد أخوك » ، و « لعلّ أباك منطلق » ، و « ما زيد قائما » اسميّة ، ومن نحو : « أقام زيد » ، و « إن قام زيد » ، و « قد قام زيد » ، و « هلّا قمت » فعليّة .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 280 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية