تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

* ( يا ) : حرف موضوع لنداء البعيد حقيقة أو حكما ،

وقد ينادى بها القريب توكيدا ، وقيل : هي مشتركة بين القريب والبعيد . وقيل : بينهما وبين المتوسّط ، وهي أكثر أحرف النّداء استعمالا ؛ ولهذا لا يقدّر عند الحذف سواها ، نحو :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
[ يوسف : 29 ] ، ولا ينادى اسم اللّه عزّ وجلّ ، والاسم المستغاث ، و « أيّها » و « أيتها » إلّا بها ، ولا المندوب إلّا بها أو ب « وا » ، وليس نصب المنادى بها ، ولا بأخواتها أحرفا ، ولا بهنّ أسماء ل « أدعو » متحمّلة لضمير الفاعل ، خلافا لزاعمي ذلك ، بل ب « أدعو » محذوفا لزوما . وقول ابن الطّراوة : النّداء إنشاء ، و « أدعو » خبر ، سهو منه ، بل « أدعو » المقدّر إنشاء ك « بعت » و « أقسمت » . وإذا ولي « يا » ما ليس بمنادى كالفعل في
أَلَّا يَسْجُدُوا
[ النمل : 25 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
465 - ألا يا اسقياني بعد غارة سنجال ، * [ وقبل منايا عاديات وأوجال ] « 1 »
والحرف في نحو :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
[ النساء : 73 ] ، « يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة » ، والجملة الاسمية ، كقوله [ من البسيط ] :
466 - يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصّالحين على سمعان من جار « 2 »
فقيل : هي للنداء والمنادى محذوف ، وقيل : هي لمجرّد التنبيه ، لئلّا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلّها ، وقال ابن مالك : إن وليها دعاء كهذا البيت أو أمر ، نحو :
أَلَّا يَسْجُدُوا
[ النمل : 25 ] فهي للنّداء ؛ لكثرة وقوع النداء قبلهما ، نحو :
يا آدَمُ اسْكُنْ
[ البقرة : 35 ] ،
يا نُوحُ اهْبِطْ
[ هود : 48 ] ، ونحو :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
[ الزخرف : 77 ] ، وإلّا فهي للتنبيه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للشماخ في ملحق ديوانه ص 456 ، وتذكرة النحاة ص 687 ، وشرح شواهد المغني 2 / 796 ، وشرح المفصل 8 / 115 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 356 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 448 ، والإنصاف 1 / 118 ، والجنى الداني ص 356 ، وجواهر الأدب ص 290 ، وخزانة الأدب 11 / 197 ، والدرر 3 / 25 .