تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قيل : « هل قام زيد » ، فقيل : « نعم » فهي لتصديق ما بعد الاستفهام ، والأولى ما ذكرناه من أنها للإعلام ؛ إذ لا يصحّ أن تقول لقائل ذلك : صدقت ؛ لأنه إنشاء لا خبر . واعلم أنه إذا قيل : « قام زيد » ، فتصديقه « نعم » ، وتكذيبه « لا » ، ويمتنع دخول « بلى » لعدم النفي . وإذا قيل : « ما قام زيد » ، فتصديقه « نعم » ، وتكذيبه « بلى » ، ومنه :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي
[ التغابن : 7 ] ، ويمتنع دخول « لا » ، لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي . وإذا قيل : « أقام زيد » فهو مثل : « قام زيد » ، أعني أنك تقول إن أثبتّ القيام : « نعم » ، وإن نفيته : « لا » ، ويمتنع دخول « بلى » ؛ وإذا قيل : « ألم يقم زيد » فهو مثل : « لم يقم زيد » ، فتقول إذا أثبتّ القيام : بلى ، ويمنع دخول « لا » ، وإن نفيته قلت : « نعم » ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى
[ الملك : 8 - 9 ] ،
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] ،
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
[ البقرة : 260 ] ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالىعنهما أنه لو قيل : « نعم » في جواب
لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ،
لكان كفرا . والحاصل أن « بلى » لا تأتي إلا بعد نفي ، وأن « لا » لا تأتي إلا بعد إيجاب ، وأن « نعم » تأتي بعدهما ، وإنما جاز
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
[ الزمر : 59 ] مع أنه لم يتقدم أداة نفي لأن
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
[ الزمر : 57 ] يدلّ على نفي هدايته ، ومعنى الجواب حينئذ : بلى قد هديتك بمجيء الآيات ، أي قد أرشدتك لذلك ، مثل :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] . وقال سيبويه ، في باب النعت ، في مناظرة جرت بينه وبين بعض النحويين : فيقال له : ألست تقول كذا وكذا ، فإنه لا يجد بدّا من أن يقول : نعم ، فيقال له : أفلست تفعل كذا ؟ فإنه قائل : « نعم » ، فزعم ابن الطراوة أن ذلك لحن . وقال جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين منهم الشّلوبين : إذا كان قبل النفي استفهام فإن كان على حقيقته فجوابه كجواب النفي المجرّد ، وإن كان مرادا به التقرير فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ، ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه ، ألا ترى أنه لا يجوز بعده دخول أحد ، ولا الاستثناء المفرّغ ، لا يقال : أليس أحد في الدار ولا أليس في الدار إلا زيد ، وعلى ذلك قول الأنصار رضي اللّه تعالىعنهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد قال لهم : ألستم ترون لهم ذلك - نعم ، وقول جحدر [ من الوافر ] :
411 - أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا ، فذاك بنا تداني