زيدت في آخر الاسم كنون « ضيفن » ، وليس بتنوين ، وفيما قاله نظر ؛ لأن الذي حكاه سمّاه تنوينا ، فهذا دليل منه على أنه سمعه في الوصل دون الوقف ، ونون « ضيفن » ليست كذلك .
وذكر ابن الخبّاز في شرح الجزولية أن أقسام التنوين عشرة ، وجعل كلّا من تنوين المنادى وتنوين صرف ما لا ينصرف قسما برأسه ، قال : والعاشر تنوين الحكاية ، مثل أن تسمّي رجلا بعاقلة لبيبة ، فإنك تحكي اللفظ المسمّى به ، وهذا اعتراف منه بأنه تنوين الصرّف ، لأن الذي كان قبل التّسمية حكي بعدها .
الثالث : نون الإناث ،
وهي اسم في نحو : « النّسوة يذهبن » خلافا للمازني ، وحرف في نحو : « يذهبن النّسوة » في لغة من قال : « أكلوني البراغيث » خلافا لمن زعم أنها اسم وما بعدها بدل منها ، أو مبتدأ مؤخّر والجملة قبله خبره .
الرابع : نون الوقاية ،
وتسمى نون العماد أيضا ، وتلحق قبل ياء المتكلم المنتصبة بواحد من ثلاثة :
أحدها : الفعل ، متصرّفا كان ، نحو : « أكرمني » أو جامدا ، نحو : « عساني » ، و « قاموا ما خلاني وما عداني وحاشاني » إن قدّرت فعلا ، وأما قوله [ من الرجز ] :
408 - [ عددت قومي كعديد الطّيس ] * إذ ذهب القوم الكرام ليسي « 1 »
فضرورة ، ونحو :
تَأْمُرُونِّي
[ الزمر : 64 ] يجوز فيه الفكّ ، والإدغام ، والنّطق بنون واحدة ، وقد قرىء بهنّ في السبعة ، وعلى الأخيرة فقيل : النّون الباقية نون الرفع ، وقيل :
نون الوقاية ، وهو الصحيح .
الثاني : اسم الفعل ، نحو : « دراكني » و « تراكني » ، و « عليكني » بمعنى « أدركني » و « اتركني ، و « الزمني » .
الثالث : الحرف ، نحو : « إنّني » وهي جائزة الحذف مع « إنّ » و « أنّ » و « لكنّ » و « كأنّ » ، وغالبة الحذف مع « لعلّ » ، وقليلته مع « ليت » .
وتلحق أيضا قبل الياء المخفوضة ب « من » و « عن » إلا في الضرورة ، وقبل المضاف إليها « لدن » أو « قد » أو « قط » إلا في القليل من الكلام ، وقد تلحق في غير ذلك شذوذا ، كقولهم : « بجلني » بمعنى : حسبي .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .