تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وزاد الأخفش والعروضيّون تنوينا سادسا ، وسمّوه الغالي ، وهو : اللاحق لآخر القوافي المقيّدة ، كقول رؤبة [ من الرجز ] :
405 - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن * مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن « 1 »
وسمّي « غاليا » لتجاوزه حدّ الوزن ، ويسمّي الأخفش الحركة التي قبله « غلوّا » ، وفائدته الفرق بين الوقف والوصل ، وجعله ابن يعيش من نوع تنوين الترنّم ، زاعما أن الترنم يحصل بالنون نفسها ، لأنها حرف أغنّ ، قال : وإنما سمّي المغنّي مغنّيا ، لأنه يغنّن صوته : أي يجعل فيه غنّة ، والأصل عنده مغنّن بثلاث نونات فأبدلت الأخيرة ياء تخفيفا ؛ وأنكر الزجّاج والسيرافي ثبوت هذا التّنوين ألبتّة ، لأنّه يكسر الوزن ، وقالا : لعلّ الشاعر كان يزيد « إن » في آخر كلّ بيت ، فضعف صوته بالهمزة ، فتوهّم السامع أن النّون تنوين ؛ واختار هذا القول ابن مالك ، وزعم أبو الحجّاج بن معزوز أن ظاهر كلام سيبويه في المسمّى تنوين الترنّم أنه نون عوض من المدّة ، وليس بتنوين ؛ وزعم ابن مالك في التحفة أنّ تسمية اللاحق للقوافي المطلقة والقوافي المقيّدة تنوينا مجاز ، وإنما هو نون أخرى زائدة ، ولهذا لا يختصّ بالاسم ، ويجامع الألف واللام ، ويثبت في الوقف . وزاد بعضهم تنوينا سابعا ، وهو

تنوين الضّرورة ،

وهو : اللاحق لما لا ينصرف ، كقوله [ من الطويل ] :
406 - ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت : لك الويلات ؛ إنّك مرجلي « 2 »
وللمنادى المضموم ، كقوله [ من الوافر ] :
407 - سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام « 3 »
وبقوله أقول في الثاني دون الأول ؛ لأن الأول تنوين التمكين ؛ لأن الضرورة أباحت الصرف ، وأما الثاني فليس تنوين تمكين ، لأن الاسم مبني على الضم . وثامنا ، وهو التنوين الشّاذّ ، كقول بعضهم : « هؤلاء قومك » حكاه أبو زيد ، وفائدته مجرد تكثير اللفظ ، كما قيل في ألف « قبعثرى » ، وقال ابن مالك : الصحيح أن هذا نون
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( غلا ) ، وتاج العروس مادة ( غلا ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 11 ، وخزانة الأدب 9 / 345 ، وشرح التصريح 2 / 227 . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 189 ، والأغاني 15 / 234 ، وخزانة الأدب 2 / 150 والدرر 3 / 21 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 213 ، والإنصاف 1 / 311 .