تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والثاني : ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة ، نحو :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ
[ آل عمران : 119 ] وقيل : إنما كانت داخلة على الإشارة فقدّمت ، فردّ بنحو :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
[ آل عمران : 66 ] ، فأجيب بأنها أعيدت توكيدا . والثالث : نعت « أيّ » في النداء ، نحو : « يا أيها الرّجل » ، وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء ؛ قيل : وللتعويض عما تضاف إليه « أيّ » ، ويجوز في هذه ، في لغة بني أسد ، أن تحذف ألفها ، وأن تضم هاؤها اتباعا ، وعليه قراءة ابن عامر
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
[ النور : 31 ] ،
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ،
أَيُّهَا السَّاحِرُ
[ الزخرف : 49 ] ، بضم الهاء في الوصل . والرابع : اسم اللّه تعالىفي القسم عند حذف الحرف ، يقال : « ها اللّه » بقطع الهمزة ووصلها ، وكلاهما مع إثبات ألف « ها » وحذفها . * * *

( هل ) :

حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي ، دون التصوّر ، ودون التّصديق السلبي ، فيمتنع نحو : « هل زيدا ضربت » لأنّ تقديم الاسم يشعر بحصول التصديق بنفس النسبة ؛ ونحو : « هل زيد قائم أم عمرو » إذا أريد ب « أم » المتصلة ، و « هل لم يقم زيد » ؛ ونظيرها في الاختصاص بطلب التصديق « أم » المنقطعة ، وعكسهما « أم » المتصلة ، وجميع أسماء الاستفهام فإنهنّ لطلب التصور لا غير ، وأعمّ من الجميع الهمزة فإنها مشتركة بين الطلبين .

وتفترق هل من الهمزة من عشرة أوجه :

أحدها : اختصاصها بالتصديق . والثاني : اختصاصها بالإيجاب ، تقول : « هل زيد قائم » ويمتنع « هل لم يقم » بخلاف الهمزة ، نحو :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
[ الإنشراح : 1 ] ،
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
[ آل عمران : 124 ] ،
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] ، وقال [ من البسيط ] :
ألا طعان ألا فرسان عادية
والثالث : تخصيصها المضارع بالاستقبال ، نحو : « هل تسافر ؟ » بخلاف الهمزة ، نحو : « أتظنّه قائما » وأما قول ابن سيده في شرح الجمل : لا يكون الفعل المستفهم عنه إلا مستقبلا ، فسهو ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
[ الأعراف : 44 ] ، وقال زهير [ من الطويل ] :