تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقوله [ من الوافر ] :
409 - وما أدري وظنّي كلّ ظنّ * أمسلمني إلى قومي شراجي « 1 »
يريد : شراحيل ، وزعم هشام أن الذي في « أمسلمني » ونحوه تنوين لا نون ، وبنى ذلك على قوله في « ضاربني » أن الياء منصوبة ، ويردّه قول الشاعر [ من الطويل ] :
410 - وليس الموافيني ليرفد خائبا * فإنّ له أضعاف ما كان أمّلا « 2 »
وفي الحديث : « غير الدّجّال أخوفني عليكم » والتنوين لا يجامع الألف واللام ، ولا اسم التّفضيل ، لكونه غير متصرّف ، وما لا ينصرف لا تنوين فيه ؛ وفي الصحاح أنه يقال : « بجلي » ولا يقال : « بجلني » ، وليس كذلك . * * *

* ( نعم ) بفتح العين ،

وكنانة تكسرها ، وبها قرأ الكسائي ، وبعضهم يبدلها حاء ، وبها قرأ ابن مسعود ، وبعضهم يكسر النون اتباعا لكسرة العين تنزيلا لها منزلة الفعل في قولهم : « نعم » و « شهد » بكسرتين ، كما نزّلت « بلى » منزلة الفعل في الإمالة ؛ والفارسيّ لم يطلع على هذه القراءة وأجازها بالقياس .

وهي حرف تصديق ووعد وإعلام ؛

فالأول بعد الخبر ك « قام زيد » ، و « ما قام زيد » ؛ والثاني بعد « افعل » و « لا تفعل » ، وما في معناهما ، نحو : « هلّا تفعل » و « هلّا لم تفعل » ، وبعد الاستفهام في نحو : « هل تعطيني ؟ » ، ويحتمل أن تفسر في هذا بالمعنى الثالث ؛ والثالث بعد الاستفهام في نحو : « هل جاءك زيد ؟ » ونحو :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
[ الأعراف : 44 ] ،
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
[ الشعراء : 41 ] ، وقول صاحب المقرب : « إنها بعد الاستفهام للوعد » غير مطّرد لما بيّناه قبل . قيل : وتأتي للتّوكيد إذا وقعت صدرا ، نحو : « نعم هذه أطلالهم » ، والحق أنها في ذلك حرف إعلام ، وأنها جواب لسؤال مقدّر ؛ ولم يذكر سيبويه معنى الإعلام البتة ، بل قال : وأما « نعم » فعدة وتصديق ، وأما « بلى » فيوجب بها بعد النفي ، وكأنه رأى أنه إذا
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو ليزيد بن محرم ( أو محمد ) الحارثي في شرح شواهد المغني 2 / 770 والدرر 1 / 212 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 243 ، وتذكرة النحاة ص 422 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 15 ، والدرر 1 / 213 ، وشرح الأشموني 1 / 57 ، والمقاصد النحوية 1 / 387 .