والثاني : أن تكون حرفا للغيبة ،
وهي الهاء في « إيّاه » فالحقّ أنها حرف لمجرد معنى الغيبة ، وأن الضمير « إيّا » وحدها .
والثالث : هاء السكت ،
وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف ، نحو :
ما هِيَهْ
[ القارعة : 10 ] ، ونحو : « هاهناه ، ووازيداه » وأصلها أن يوقف عليها ، وربّما وصلت بنية الوقف .
والرابع : المبدلة من همزة الاستفهام ،
كقوله [ من الكامل ] :
413 - وأتى صواحبها فقلن : هذا الذي * منح المودّة غيرنا وجفانا ؟ « 1 »
والتحقيق أن لا تعدّ هذه ؛ لأنها ليست بأصليّة ، على أن بعضهم زعم أن الأصل « هذا » فحذفت الألف .
والخامس : هاء التأنيث ،
نحو : « رحمه » في الوقف ، وهو قول الكوفيّين ، زعموا أنها الأصل ، وأن التاء في الوصل بدل منها ، وعكس ذلك البصريون ، والتحقيق أن لا تعدّ ولو قلنا بقول الكوفيّين ، لأنها جزء كلمة لا كلمة .
* * *
* ( ها ) على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون اسما لفعل ،
وهو « خذ » ويجوز مدّ ألفها ، ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها ، ويجوز في الممدودة أن يستغنى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكاف ؛ فيقال : « هاء » للمذكر بالفتح ، و « ها » للمؤنث بالكسر ، و « هاؤما » ، و « هاؤنّ » ، و « هاؤم » ، ومنه :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة : 19 ] .
والثاني : أن تكون ضميرا للمؤنث ،
فتستعمل مجرورة الموضع ومنصوبته ، نحو :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس : 8 ] .
والثالث : أن تكون للتّنبيه ،
فتدخل على أربعة :
أحدها : الإشارة غير المختصّة بالبعيد ، نحو : « هذا » ، بخلاف « ثمّ » و « هنّا » بالتشديد و « هنالك » .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 196 ، ولسان العرب 15 / 450 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 153 ، وجواهر الأدب ص 334 ، ورصف المباني ص 403 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 554 .