تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
العوامل ، وقد وافق على أنه لو سمي ب « كتف » امرأة ثم سكّن تخفيفا لم يجز صرفه كما جاز صرف « هند » ، وأنه إذا قيل في « جيأل » علما لرجل « جيل » بالنقل لم ينصرف انصراف « قدم » علما لرجل ، لأن حركة تاء « كتف » وهمزة « جيل » منويّا الثبوت ، ولهذا لم تقلب ياء « جيل » ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . والثاني : ك « جندل » ، فإن تنوينه عوض من ألف « جنادل » ، قاله ابن مالك ، والذي يظهر خلافه ، وأنه تنوين الصّرف ، ولهذا يجر بالكسرة ، وليس ذهاب الألف التي هي علم الجمعية كذهاب الياء من نحو : « جوار » و « غواش » . والثالث : تنوين « كلّ » و « بعض » إذا قطعتا عن الإضافة ، نحو :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
[ الفرقان : 39 ] ،
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 21 ] ، وقيل : هو تنوين التّمكين ، رجع لزوال الإضافة التي كانت تعارضه . والرابع : اللاحق ل « إذ » في نحو :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) [ الحاقة : 16 ] ، والأصل : فهي يوم إذ انشقّت واهية ، ثم حذفت الجملة المضاف إليه للعلم ، وجيء بالتنوين عوضا عنها ، وكسرت الذال للساكنين ؛ وقال الأخفش : التنوين تنوين التّمكين والكسرة إعراب المضاف إليه .

( 5 ) وتنوين الترنّم ،

وهو : اللاحق للقوافي المطلقة بدلا من حرف الإطلاق ، وهو الألف والواو والياء ، وذلك في إنشاد تميم ، وظاهر قولهم أنه [ تنوين ] محصّل للترنّم ، وقد صرّح بذلك ابن يعيش كما سيأتي ؛ والذي صرح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنّم ، وأن الترنّم وهو التّغنّي يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها لمدّ الصوت فيها ، فإذا أنشدوا ولم يترنّموا جاؤوا بالنون في مكانها ولا يختصّ هذا التنوين بالاسم ، بدليل قوله [ من الوافر ] :
403 - [ أقلّي اللّوم عاذل والعتابن ] * وقولي إن أصبت لقد أصابن « 1 »
وقوله [ من الكامل ] :
404 - أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قدن « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 813 ، وخزانة الأدب 1 / 69 - 338 ، والخصائص 2 / 6 والدرر 5 / 176 ، وسر صناعة الإعراب ص 471 - 479 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 655 ، وجواهر الأدب ص 139 . ( 2 ) تقدم تخريجه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 249 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية