320 - يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم * لا يسحتفقن إلى الدّيرين تحنانا ؟ « 1 »
وهو أرجح الوجهين في الآية في قراءة غير أبي عمرو
قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] بالنصب ، أي : ينفقون العفو .
الرابع : أن يكون « ماذا » كلّه اسم جنس بمعنى شيء ، أو موصولا بمعنى « الذي » ، على خلاف في تخريج قول الشاعر [ من الوافر ] :
321 - دعي ما ذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيّب نبّئيني « 2 »
فالجمهور على أن « ماذا » كله مفعول « دعي » ، ثم اختلف فقال السيرافي وابن خروف : « ما » موصول بمعنى « الذي » ، وقال الفارسي : نكرة بمعنى « شيء » ، قال : لأن التركيب ثبت في الأجناس دون الموصولات .
وقال ابن عصفور : لا تكون « ماذا » مفعولا ل « دعي » ؛ لأن الاستفهام له الصدر ؛ ولا ل « علمت » ، لأنه لم يرد أن يستفهم عن معلومها ما هو ، ولا لمحذوف يفسره سأتّقيه ؛ لأن « علمت » حينئذ لا محلّ لها ، بل « ما » اسم استفهام مبتدأ ، و « ذا » موصول خبر ، و « علمت » صلة ، وعلّق « دعي » عن العمل بالاستفهام ، انتهى .
ونقول : إذا قدّرت « ماذا » بمعنى « الذي » أو بمعنى « شيء » لم يمتنع كونها مفعول « دعي » ، وقوله : « لم يرد أن يستفهم عن معلومها » لازم له إذا جعل « ماذا » مبتدأ وخبرا ؛ ودعواه تعليق « دعي » مردودة بأنها ليست من أفعال القلوب ؛ فإن قال : إنما أردت أنه قدّر الوقف على « دعي » فاستأنف ما بعده ردّه قول الشاعر : « ولكن » فإنها لا بدّ أن يخالف ما بعدها ما قبلها ، والمخالف هنا « دعي » ، فالمعنى : دعي كذا ، ولكن افعلي كذا ، وعلى هذا فلا يصح استئناف ما بعد « دعي » ، لأنه لا يقال : من في الدار فإنّني أكرمه ولكن أخبرني عن كذا .
الخامس : أن تكون « ما » زائدة و « ذا » للإشارة ، كقوله [ من الوافر ] :
322 - أنورا سرع ما ذا ، يا فروق ، * وحبل الوصل منتكث حذيق « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 167 ، والجنى الداني ص 240 ، والدرر 1 / 270 وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 84 .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في ديوانه ص 213 ، وخزانة الأدب 7 / 489 ، ولأبي حية النميري في ديوانه ص 177 .
( 3 ) البيت من الوافر ، وهو لمالك بن رغبة الباهلي في لسان العربي 5 / 244 مادة / نور / .