تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
« أنورا » بالنون أي : أنفارا ، سرع : أصله بضمّ الراء فخفّف ، يقال : سرع ذا خروجا ، أي : أسرع هذا في الخروج ، قال الفارسي : يجوز كون « ذا » فاعل سرع ، و « ما » زائدة ، ويجوز كون « ماذا » كله اسما كما في قوله [ من الوافر ] :
323 - دعي ما ذا علمت سأتّقيه * [ ولكن بالمغيّب نبّئيني ] « 1 »
السادس : أن تكون « ما » استفهاما و « ذا » زائدة ، أجازه جماعة منهم ابن مالك في نحو : « ماذا صنعت » ، وعلى هذا التّقدير فينبغي وجوب حذف الألف في نحو : « لم ذا جئت » ، والتّحقيق أن الأسماء لا تزاد . * * *

النوع الثاني : الشرطية ، وهي نوعان :

غير زمانيّة ،

نحو :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] ،
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 106 ] ، وقد جوزت في
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] على أن الأصل : وما يكن ، ثم حذف فعل الشرط ، كقوله [ من الطويل ] :
324 - إن العقل في أموالنا لا نضق بها * ذراعا ، وإن صبرا فنصبر للصّبر « 2 »
أي : إن يكن العقل ، وإن نحبس حبسا ، والأرجح في الآية أنها موصولة ، وأن الفاء داخلة على الخبر ، لا شرطيّة والفاء داخلة على الجواب .

وزمانية ،

أثبت ذلك الفارسي وأبو البقاء وأبو شامة وابن برّي وابن مالك ، وهو ظاهر في قوله تعالى :
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
[ التوبة : 7 ] ، أي : استقيموا لهم مدّة استقامتهم لكم ، والمحتمل في
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ النساء : 24 ] . إلا أن « ما » هذه مبتدأ لا ظرفية ، والهاء من « به » راجعة إليها ، ويجوز فيها الموصولية و « فآتوهنّ » الخبر ، والعائد محذوف أي : لأجله ، وقال [ من الوافر ] :
325 - فما تك يا ابن عبد اللّه ، فينا * فلا ظلما نخاف ولا افتقارا « 3 »
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 98 ، وخزانة الأدب 9 / 337 ، وشرح شواهد المغني 1 / 276 ، والكتاب 1 / 259 . ( 3 ) البيت من البحر الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 715 .