تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وخلفته « ما » وصلتها ، كما جاء في المصدر الصريح ، نحو : « جئتك صلاة العصر » ، و « آتيك قدوم الحاج » ، ومنه
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
[ هود : 88 ] ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
327 - أجارتنا إنّ الخطوب تنوب * وإنّي مقيم ما أقام عسيب « 1 »
ولو كان معنى كونها زمانيّة أنها تدل على الزمان بذاتها لا بالنيابة لكانت اسما ولم تكن مصدرية كما قال ابن السكيت وتبعه ابن الشجري في قوله [ من البسيط ] :
328 - منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه ، * والعانسون ، ومنّا المرد والشّيب « 2 »
معناه : حين طرّ ، قلت : وزيدت « أن » بعدها لشبهها في اللفظ ب « ما » النافية ، كقوله [ من الطويل ] :
329 - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد « 3 »
وبعد فالأولى في البيت تقدير « ما » نافية ، لأن زيادة « إن » حينئذ قياسية ، ولأن فيه سلامة من الإخبار بالزمان عن الجثّة ، ومن إثبات معنى واستعمال ل « ما » لم يثبتا له - وهما كونها للزمان مجرّدة ، وكونها مضافة - وكأن الذي صرفهما عن هذا الوجه مع ظهوره أن ذكر « المرد » بعد ذلك لا يحسن ؛ إذ الذي لم ينبت شاربه أمرد ، والبيت عندي فاسد التقسيم بغير هذا ، ألا ترى أن العانسين - وهم الذين لم يتزوّجوا - لا يناسبون بقية الأقسام ، وإنما العرب محميّون من الخطأ في الألفاظ دون المعاني . - وفي البيت - مع هذا العيب - شذوذان : إطلاق العانس على المذكر ، وإنما الأشهر استعماله في المؤنث ، وجمع الصّفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتاء ولا دالة على المفاضلة . وإنما عدلت عن قولهم : « ظرفيّة » إلى قولي « زمانيّة » ليشمل نحو :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[ البقرة : 20 ] ، فإن الزمان المقدّر هنا مخفوض ، أي : كل وقت إضاءة ، والمخفوض لا يسمّى ظرفا .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 357 ، وخزانة الأدب 8 / 551 ، وشرح شواهد المغني ص 715 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 338 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لأبي قيس بن رفاعة في إصلاح المنطق ص 341 ، ولسان العرب 6 / 149 مادة / عنس / ، ولأبي قيس بن رفاعة ، أو قيس بن الأسلت في الدرر 1 / 131 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للمعلوط القريعي في شرح التصريح 1 / 189 ، وشرح شواهد المغني ص 85 - وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 187 .