تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حينئذ لا يتّجه ، لأنها لا تكون بدلا من « ما » إذ المبدل من اسم الاستفهام يجب اقترانه بهمزة الاستفهام ، نحو : « ما صنعت أخيرا أم شرّا » ، ولأن « ما » النكرة الواقعة في غير الاستفهام والشرط لا تستغني عن الوصف ، إلا في بابي التعجّب و « نعم » و « بئس » ، وإلّا في نحو قولهم : « إني ممّا أن أفعل » على خلاف فيهن ، وقد مرّ ، ولا عطف بيان ؛ لهذا ، ولأن « ما » الاستفهامية لا توصف ، وما لا يوصف كالضمير لا يعطف عليه عطف بيان ، ولا مضافا إليه ؛ لأن أسماء الاستفهام وأسماء الشرط والموصولات لا يضاف منها غير أيّ باتّفاق ، و « كم » في الاستفهام عند الزجّاج في نحو : « بكم درهم اشتريت » ، والصحيح أن جرّه ب « من » محذوفة . وإذا ركّبت « ما » الاستفهاميّة مع « ذا » لم تحذف ألفها ، نحو : « لماذا جئت » ، لأن ألفها قد صارت حشوا . * * *

وهذا فصل عقدته في « لماذا »

اعلم أنها تأتي في العربيّة على أوجه : أحدها : أن تكون « ما » استفهاميّة و « ذا » إشارة ، نحو : « ما ذا التّواني ؟ » و « ما ذا الوقوف » ؟ . والثاني : أن تكون « ما » استفهاميّة و « ذا » موصولة ، كقول لبيد [ من الطويل ] :
319 - ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ؟ « 1 »
ف « ما » مبتدأ ، بدليل إبداله المرفوع منها ، و « ذا » : موصول ، بدليل افتقاره للجملة بعده ، وهو أرجح الوجهين في :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] فيمن رفع « العفو » ، أي : الذي ينفقونه العفو ، إذ الأصل أن تجاب الاسميّة بالاسميّة والفعليّة بالفعليّة . الثالث : أن يكون « ماذا » كلّه استفهاما على التّركيب كقولك : « لماذا جئت ؟ » ، وقوله [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 254 ، والأزهية ص 20 ، وخزانة الأدب 2 / 252 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 159 ، ورصف المباني ص 188 .