تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الزمخشري ، وفيه أن « ما » حينئذ للشخص العاقل ، وإن قدرت « ما » موصولة ف « عتيد » بدل منها ، أو خبر ثان ، أو خبر لمحذوف .

والتامة تقع في ثلاثة أبواب :

أحدها : التعجّب ،

نحو : « ما أحسن زيدا » المعنى : شيء حسّن زيدا ، جزم بذلك جميع البصريين ، إلا الأخفش فجوّزه ، وجوّز أن تكون معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محلّ لها ، وأن تكون نكرة موصوفة والجملة بعدها في موضع رفع نعتا لها ؛ وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبا ، وتقديره : شيء عظيم ونحوه .

الثاني : باب « نعم » و « بئس » ،

نحو : « غسلته غسلا نعمّا » ، و « دققته دقّا نعمّا » ، أي : نعم شيئا ، ف « ما » : نصب على التمييز عند جماعة من المتأخّرين منهم الزمخشري ، وظاهر كلام سيبويه أنها معرفة تامّة كأمر . والثالث : قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة : « إنّ زيدا ممّا أن يكتب » أي : أنه من أمر كتابة ، أي : أنه مخلوق من أمر ، وذلك الأمر هو الكتابة ، ف « ما » بمعنى شيء ، و « أن » وصلتها في موضع خفض بدل منها ، والمعنى بمنزلته في :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها . وزعم السيرافي وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامّة بمعنى الشيء أو الأمر ، و « أن » وصلتها مبتدأ ، والظرف خبره ، والجملة خبر ل « إنّ » ، ولا يتحصّل للكلام معنى طائل على هذا التقدير .

الثالث : أن تكون نكرة مضمّنة معنى الحرف ، وهي نوعان :

أحدها : الاستفهاميّة ،

ومعناها أي شيء ، نحو :
ما هِيَ
[ البقرة 2 : 70 ] ،
ما لَوْنُها
[ البقرة : 69 ] ،
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ
[ طه : 17 ] ،
قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
[ يونس : 81 ] ، وذلك على قراءة أبي عمرو
السِّحْرُ
بمد الألف . ف « ما » : مبتدأ ، والجملة بعدها خبر ، و « آلسحر » : إما بدل من « ما » ، ولهذا قرن بالاستفهام ، وكأنه قيل : آلسحر جئتم به ، وإما بتقدير : أهو السحر ، أو آلسحر هو ؛ وأمّا من قرأ
السِّحْرُ
على الخبر ف « ما » موصولة و « السحر » خبرها ، ويقوّيه قراءة عبد اللّه
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
. ويجب حذف ألف « ما » الاستفهامية إذا جرّت وإبقاء الفتحة دليلا عليها ، نحو : « فيم » ، و « إلام » ، و « علام » ، و « بم » ، وقال [ من الطويل ] :