تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

فأحدها : أن تكون معرفة ،

وهي نوعان : ناقصة ، وهي الموصولة ، نحو :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] ، وتامّة ، وهي نوعان : عامّة أي : مقدّرة بقولك الشيء ، وهي التي يتقدّمها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى ، نحو :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] ، أي : فنعم الشيء هي ؛ والأصل : فنعم الشيء إبداؤها ، لأن الكلام في الإبداء لا في الصدقات ، ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه ، فانفصل وارتفع ، وخاصّة وهي التي تقدمها ذلك ، وتقدّر من لفظ ذلك الاسم ، نحو : « غسلته غسلا نعمّا » و « دققته دقّا نعمّا » ، أي : نعم الغسل ونعم الدقّ . وأكثرهم لا يثبت مجيء « ما » معرفة تامة ، وأثبته جماعة منهم ابن خروف ونقله عن سيبويه .

والثاني : أن تكون نكرة مجرّدة عن معنى الحرف ، وهي أيضا نوعان : ناقصة ، وتامة .

فالناقصة هي الموصوفة ،

وتقدّر بقولك : « شيء » ، كقولهم : « مررت بما معجب لك » ، أي : بشيء معجب لك ، وقوله [ من الطويل ] :
313 - لما نافع يسعى اللبيب ، فلا تكن * لشيء بعيد نفعه الدّهر ساعيا « 1 »
وقول الآخر [ من الخفيف ] :
314 - رّبّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال « 2 »
أي : رب شيء تكرهه النّفوس ، فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف . ويجوز أن تكون « ما » كافة ، والمفعول المحذوف اسما ظاهرا ، أي قد تكره النفوس من الأمر شيئا ، أي : وصفا فيه ، أو الأصل : أمرا من الأمور ، وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع ، وفيه وفي الأول إنابة الصّفة غير المفردة عن الموصوف ؛ إذ الجملة بعده صفة له ؛ وقد قيل في :
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
[ النساء : 58 ] : إن المعنى نعم هو شيئا يعظكم به . ف « ما » نكرة تامّة تمييز ، والجملة صفة ، والفاعل مستتر ؛ وقيل : « ما » معرفة موصولة فاعل ، والجملة صلة ، وقيل غير ذلك . وقال سيبويه في :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
[ ق : 23 ] : المراد : شيء لدّي عتيد ، أي : معدّ أي لجهنّم بإغوائي إياه ، أو حاضر ؛ والتفسير الأول رأي
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 70 ، وشرح شواهد المغني 2 / 707 . ( 2 ) البيت من الخفيف ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 50 ، وحماسة البحتري ص 223 ، وخزانة الأدب 6 / 108 ، 113 ، والدرر 1 / 77 .