تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
من أصحابي أحد إلّا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدّرداء » فقال سيبويه : ليس أبو الدرداء ، فصاح به حماد : لحنت يا سيبويه ، إنما هذا استثناء ، فقال سيبويه : واللّه لأطلبنّ علما لا يلحنني معه أحد ، ثم مضى ولزم الخليل وغيره .

والثاني : أن يقترن الخبر بعدها ب « إلّا » نحو : « ليس الطّيب إلا المسك » بالرفع ،

فإنّ بني تميم يرفعونه حملا لها على « ما » في الإهمال عند انتقاض النفي ، كما حمل أهل الحجاز « ما » على « ليس » في الإعمال عند استيفاء شروطها ، حكى ذلك عنهم أبو عمرو بن العلاء ، فبلغ ذلك عيسى بن عمر الثقفي ، فجاءه فقال له : يا أبا عمرو ما شيء بلغني عنك ؟ ثم ذكر ذلك له ، فقال له أبو عمرو : نمت وأدلج الناس ، ليس في الأرض تميميّ إلا وهو يرفع ، ولا حجازي إلا وهو ينصب ، ثم قال لليزيدي ولخلف الأحمر : اذهبا إلى أبي مهدي فلقّناه الرفع فإنه لا يرفع ، وإلى المنتجع التميمي فلقّناه النصب فإنّه لا ينصب ، فأتياهما وجهدا بكلّ منهما أن يرجع عن لغته فلم يفعل ، فأخبرا أبا عمرو وعنده عيسى ، فقال له عيسى : بهذا فقت الناس . وخرّج الفارسيّ ذلك على أوجة : أحدها : أن في « ليس » ضمير الشأن ، ولو كان كما زعم لدخلت إلا على أول الجملة الاسمية الواقعة خبرا فقيل : ليس إلا الطيب المسك ، كما قال [ من الطويل ] :
309 - ألا ليس إلّا ما قضى اللّه كائن ، * وما يستطيع المرء نفعا ولا ضرّا « 1 »
وأجاب بأن « إلا » قد توضع في غير موضعها مثل :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
[ الجاثية : 32 ] ، وقوله [ من المتقارب ] :
310 - [ أحلّ له الشيب أثقاله ] * وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا « 2 »
أي إن نحن إلّا نظنّ ظنّا ، وما اغترّه اغترارا إلا الشيب ؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في المفعول المطلق التّوكيدي ، لعدم الفائدة فيه . وأجيب بأن المصدر في الآية والبيت نوعيّ على حذف الصفة ، أي : إلّا ظنّا ضعيفا وإلا اغترارا عظيما .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 496 ، وشرح شواهد المغني ص 704 . ( 2 ) البيت من المتقارب ، وهو للأعشى في ديوانه ص 95 ، وخزانة الأدب 3 / 374 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ص 704 .