تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
واختلف في نحو : « ما قام زيد ولكن عمرو » على أربعة أقوال : أحدها ليونس : إن « لكن » غير عاطفة ، والواو عاطفة مفردا على مفرد ؛ الثاني لابن مالك : إن « لكن » غير عاطفة والواو عاطفة لجملة حذف بعضها على جملة صرّح بجميعها ، قال : فالتقدير في نحو : « ما قام زيد ولكن عمرو » : ولكن قام عمرو ، وفي
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 40 ] : ولكن كان رسول اللّه ، وعلة ذلك أن الواو لا تعطف مفردا على مفرد مخالف له في الإيجاب والسلب ، بخلاف الجملتين المتعاطفتين فيجوز تخالفهما فيه ، نحو : « قام زيد ولم يقم عمرو » ؛ والثالث لابن عصفور : إن « لكن » عاطفة ، والواو زائدة لازمة ؛ والرابع لابن كيسان : إن « لكن » عاطفة ، والواو زائدة غير لازمة . وسمع « ما مررت برجل صالح ولكن طالح » بالخفض ، فقيل : على العطف ، وقيل : بجارّ مقدر ، أي : لكن مررت بطالح ، وجاز إبقاء عمل الجار بعد حذفه لقوة الدلالة عليه بتقدّم ذكره .

* ( ليس ) : كلمة دالة على نفي الحال ،

وتنفي غيره بالقرينة ، نحو : « ليس خلق اللّه مثله » ، وقول الأعشى [ من الطويل ] :
308 - له نافلات ما يغبّ نوالها * وليس عطاء اليوم مانعه غدا « 1 »
وهي فعل لا يتصرّف ، وزنه « فعل » بالكسر ، ثم التزم تخفيفه ، ولم نقدره « فعل » بالفتح لأنه لا يخفف ، ولا « فعل » بالضم لأنه لم يوجد في يائي العين إلا في « هيؤ » ؛ وسمع « لست » بضمّ اللام ، فيكون على هذه اللغة ك « هيؤ » . وزعم ابن السّراج أنه حرف بمنزلة « ما » ، وتابعه الفارسي في الحلبيات وابن شقير ، وجماعة ؛ والصواب الأوّل ، بدليل لست ولستما ولستنّ وليسا وليسوا وليست ولسن .

وتلازم رفع الاسم ونصب الخبر ، وقيل : قد تخرج عن ذلك في مواضع :

أحدها : أن تكون حرفا ناصبا للمستثنى بمنزلة « إلّا » ،

نحو : « أتوني ليس زيدا » والصّحيح أنها الناسخة ، وأن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدّم ، واستتاره واجب ؛ فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب ، وهذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه للنحو ، وذلك أنه جاء إلى حمّاد بن سلمة لكتابة الحديث ، فاستملى منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 187 وشرح شواهد المغني ص 577 وللأعشى أو للنابغة الجعدي في تخليص الشواهد ص 227 .