تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
حكما مخالفا لحكم ما قبلها ، ولذلك لا بدّ أن يتقدّمها كلام مناقض لما بعدها ، نحو : « ما هذا ساكنا لكنه متحرّك » ، أو ضدّ له ، نحو : « ما هذا أبيض لكنه أسود » ، قيل : أو خلاف ، نحو : « ما زيد قائما ، لكنه شارب » وقيل : لا يجوز ذلك . والثاني : أنها ترد تارة للاستدراك وتارة للتوكيد ، قاله جماعة منهم صاحب البسيط ، وفسروا الاستدراك برفع ما يتوهّم ثبوته ، نحو : « ما زيد شجاعا ، لكنه كريم » ، لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان ، فنفي أحدهما يوهم انتفاء الآخر ، و « ما قام زيد ، لكنّ عمرا قام » ، وذلك إذا كان بين الرجلين تلابس أو تماثل في الطريقة ، ومثّلوا للتوكيد بنحو : « لو جاءني أكرمته لكنّه لم يجئ » فأكدت ما أفادته « لو » من الامتناع . والثالث : أنها للتوكيد دائما مثل « إنّ » ، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك ، وهو قول ابن عصفور . قال في المقرب : « إنّ » و « أنّ » و « لكنّ » ، ومعناها التوكيد ، ولم يزد على ذلك ، وقال في الشرح : معنى « لكنّ » التوكيد ، وتعطى مع ذلك الاستدراك ، ا ه . والبصريّون على أنها بسيطة ، وقال الفراء : أصلها « لكن أنّ » ، فطرحت الهمزة للتّخفيف ، ونون « لكن » للساكنين ، كقوله [ من الطويل ] :
302 - [ فلست بآتيه ولا أستطيعه ] * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل « 1 »
وقال باقي الكوفيين : مركّبة من : « لا » و « إن » ، والكاف الزائدة لا التشبيهيّة ، وحذفت الهمزة تخفيفا . وقد يحذف اسمها ، كقوله [ من الطويل ] :
303 - فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ، * ولكنّ زنجيّ عظيم المشافر « 2 »
أي : ولكنّك زنجيّ ، وعليه بيت المتنبي [ من الطويل ] :
304 - وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه * ولكنّ من يبصر جفونك يعشق « 3 »
وبيت الكتاب [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للنجاشي الحارثي في ديوانه ص 111 ، والأزهية ص 296 ، وخزانة الأدب 10 / 418 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 133 ، وأوضح المسالك 1 / 671 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 481 ، وجمهرة اللغة ص 1312 ، وخزانة الأدب 10 / 444 ، والدرر 2 / 176 . ولسان العرب مادة ( شغر ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 182 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للمتنبي في ديوانه 2 / 48 ، والأشباه والنظائر 8 / 46 .