تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
305 - ولكنّ من لا يلق أمرا ينوبه * بعدّته ينزل به وهو أعزل « 1 »
ولا يكون الاسم فيهما « من » ، لأن الشرط لا يعمل فيه ما قبله . ولا تدخل اللام في خبرها خلافا للكوفيّين ، احتجوا بقوله [ من الطويل ] :
306 - . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولكنّني من حبها لعميد « 2 »
ولا يعرف له قائل ، ولا تتمّة ، ولا نظير ، ثم هو محمول على زيادة اللام . أو على أن الأصل « لكن إنني » ثم حذفت الهمزة تخفيفا ونون لكن للساكنين . * * *

* ( لكن ) ساكنة النون -

ضربان : مخفّفة من الثقيلة ، وهي حرف ابتداء ، لا يعمل خلافا للأخفش ويونس ، لدخولها بعد التخفيف على الجملتين ، وخفيفة بأصل الوضع ، فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرّد إفادة الاستدراك ، وليست عاطفة ، ويجوز أن تستعمل بالواو ، نحو :
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
[ الزخرف : 76 ] وبدونها ، نحو قول زهير [ من البسيط ] :
307 - إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر « 3 »
وزعم ابن أبي الربيع أنها حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جملة ، وأنه ظاهر قول سيبويه ؛ وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين : أحدهما : أن يتقدّمها نفي أو نهي ، نحو : « ما قام زيد لكن عمرو » ، و « لا يقم زيد لكن عمرو » ، فإن قلت « قام زيد » ثم جئت ب « لكن » جعلتها حرف ابتداء فجئت بالجملة فقلت : « لكن عمرو لم يقم » ، وأجاز الكوفيّون « لكن عمرو » على العطف ، وليس بمسموع . الشرط الثاني : أن لا تقترن بالواو ، قاله الفارسي وأكثر النحويّين ، وقال قوم : لا تستعمل مع المفرد إلا بالواو .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأمية بن أبي الصلت في الإنصاف 1 / 181 ، وخزانة الأدب 10 / 450 وشرح شواهد المغني 2 / 702 . ( 2 ) عجز بيت من الطويل ، صدره : يلومونني في حب ليلى عواذلي ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 38 ، والإنصاف 1 / 209 ، والجنى الداني ص 132 ، ولسان العرب مادة ( لكن ) . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 306 ، والجنى الداني ص 589 والدرر 6 / 144 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 385 ، وهمع الهوامع 2 / 137 .