تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
و « خيرك » : اسم « كان » ، و « كله » : توكيد له ، والجملة خبر « ليت » ، وأما « وشرّك » فيروى بالرفع عطفا على « خيرك » فخبره إمّا محذوف تقديره كفافا ؛ ف « مرتو » : فاعل ب « ارتوى » ؛ وإما « مرتو » على أنه سكّن للضرورة ، كقوله [ من الطويل ] :
300 - ولو أنّ واش ، باليمامة داره ، * وداري بأعلى حضرموت ، اهتدى ليا « 1 »
وروي بالنصب : إما على أنه اسم ل « ليت » محذوفة ، وسهّل حذفها تقدّم ذكرها ، كما سهل ذلك حذف « كل » وبقاء الخفض في قوله [ من المتقارب ] :
301 - أكلّ امرئ تحسبين أمرأ * ونار توقّد باللّيل نارا « 2 »
وإما على العطف على اسم « ليت » المذكورة إن قدّر ضمير المخاطب ، فأما ضمير الشأن فلا يعطف عليه لو ذكر فكيف وهو محذوف ، و « مرتو » على الوجهين مرفوع : إما لأنه خبر « ليت » المحذوفة ، أو لأنه عطف على خبر « ليت » المذكورة . وعن الثاني بأنه ضمّن « مرتو » معنى « كافّ » ، لأن المرتوي يكفّ عن الشرب ، كما جاء
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
[ النور : 63 ] لأن يخالفون في معنى يعدلون ويخرجون ، وإن علّقته ب « كفافا » محذوفا على وجه مرّ ذكره فلا إشكال . وعن الثالث أنه إما على حذف مضاف أي شارب الماء ، وإما على جعل الماء مرتويا مجازا كما جعل صاديا في قوله [ من الطويل ] :
وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
ويروى « الماء » بالنصب على تقدير « من » كما في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
[ الأعراف : 155 ] ففاعل « ارتوى » على هذا « مرتو » ، كما تقول : ما شرب الماء شارب .

* ( لكنّ ) مشدّدة النون - حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ،

وفي معناها ثلاثة أقوال : أحدها ، وهو المشهور : أنه واحد ، وهو الاستدراك ، وفسّر بأن تنسب لما بعدها
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 233 ، وخزانة الأدب 10 / 484 ، وشرح شواهد المغني 2 / 698 ، وبلا نسبة في الدرر 1 / 166 ، وشرح الأشموني 1 / 44 . ( 2 ) البيت من المتقارب ، وهو لأبي دؤاد في ديوانه ص 353 ، والأصمعيات ص 191 ، وخزانة الأدب 9 / 592 ، والدرر 5 / 39 ، ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص 199 .