تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تخفيفا ، وأدغم الأولى في لام الجر ، ومن ثم كانت مكسورة . ومن فتح فهو على لغة من يقول : « المال لزيد » بالفتح ، وهذا تكلّف كثير ، ولم يثبت تخفيف « لعلّ » ، ثم هو محجوج بنقل الأئمة أن الجرّ ب « لعلّ » لغة قوم بأعيانهم . واعلم أن مجرور « لعلّ » في موضع رفع بالابتداء لتنزيل « لعلّ » منزلة الجار الزائد ، نحو : « بحسبك درهم » بجامع ما بينهما من عدم التعلّق بعامل ، وقوله « قريب » هو خبر ذلك المبتدأ ، ومثله « لولاي لكان كذا » على قول سيبويه إن « لولا » جارّة ، وقولك : « ربّ رجل يقول ذلك » ، ونحوه قوله [ من الوافر ] :
291 - [ فكيف إذا مررت بدار قوم ] * وجيران لنا كانوا كرام « 1 »
على قول سيبويه إنّ « كان » زائدة ، وقول الجمهور إنّ الزائد لا يعمل شيئا ، فقيل : الأصل « هم لنا » ثم وصل الضّمير ب « كان » الزائدة إصلاحا للّفظ ، لئلا يقع الضمير المرفوع المنفصل إلى جانب الفعل ؛ وقيل : بل الضمير توكيد للمستتر في « لنا » على أن « لنا » صفة ل « جيران » ، ثم وصل لما ذكر ؛ وقيل : بل هو معمول ل « كان » بالحقيقة ، فقيل : على أنها ناقصة و « لنا » الخبر ، وقيل : بل على أنها زائدة وأنّها تعمل في الفاعل كما يعمل فيه العامل الملغى ، نحو : « زيد ظننت عالم » . وتتّصل بلعلّ « ما » الحرفية فتكفّها عن العمل ، لزوال اختصاصها حينئذ ، بدليل قوله [ من الطويل ] :
292 - [ أعد نظرا يا عبد قيس ] لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا « 2 »
وجوّز قوم إعمالها حينئذ حملا على « ليت » ، اشتراكهما في أنهما يغيّران معنى الابتداء ، وكذا قالوا في « كأنّ » ، وبعضهم خصّ « لعلّ » بذلك ، لأشدّيّة التّشابه لأنها و « ليت » للإنشاء ، وأما « كأن » فللخبر . قيل : وأوّل لحن سمع بالبصرة [ من الطويل ] :
لعلّ لها عذر وأنت تلوم
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 290 ، والأزهية ص 188 ، وخزانة الأدب 9 / 217 - 221 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 136 ، والأشباه والنظائر 1 / 165 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 180 ، والأزهية ص 88 ، والدرر 12 / 208 وبلا نسبة في رصف المباني ص 319 وهمع الهوامع 1 / 143 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 200 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية