تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
281 - ولبس عباءة وتقرّ عيني * [ أحبّ إليّ من لبس الشّفوف ] « 1 »
* * *

* ( لن ) : حرف نصب ونفي واستقبال ،

وليس أصله وأصل « لم » « لا » ، فأبدلت الألف نونا في « لن » وميما في « لم » خلافا للفراء ؛ لأن المعروف إنما هو إبدال النون ألفا لا العكس ، نحو :
لَنَسْفَعاً
[ العلق : 15 ] و
لَيَكُوناً
[ يوسف : 32 ] ؛ ولا أصل « لن » : « لا أن » فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للساكنين خلافا للخليل والكسائي ، بدليل جواز تقديم معمول معمولها عليها ، نحو : « زيدا لن أضرب » ، خلافا للأخفش الصّغير ، وامتناع نحو : « زيدا يعجبني أن تضرب » خلافا للفرّاء ، ولأنّ الموصول وصلته مفرد ، و « لن أفعل » كلام تام ، وقول المبرّد إنه مبتدأ حذف خبره أي لا الفعل واقع مردود بأنه لم ينطق به مع أنه لم يسد شيء مسدّه ، بخلاف نحو « لولا زيد لأكرمتك » وبأن الكلام تامّ بدون المقدّر ، وبأنّ « لا » الدّاخلة على الجملة الاسمية واجبة التكرار إذا لم تعمل ، ولا التفات له في دعوى عدم وجوب ذلك ، فإنّ الاستقراء يشهد بذلك . ولا تفيد « لن » توكيد النفي خلافا للزمخشري في كشّافه ، ولا تأبيده خلافا له في أنموذجه ، وكلاهما دعوى بلا دليل ، قيل : ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيّها باليوم في
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ مريم : 26 ] ، ولكان ذكر « الأبد » في :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
[ البقرة : 95 ] تكرارا ، والأصل عدمه . وتأتي للدّعاء كما أتت « لا » لذلك وفاقا لجماعة منهم ابن عصفور ؛ والحجّة في قوله [ من الخفيف ] :
282 - لن تزالوا كذالكم ثمّ لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال « 2 »
وأما قوله تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) [ القصص : 17 ] فقيل : ليس منه ، لأن فعل الدّعاء لا يسند إلى المتكلّم ، بل إلى المخاطب أو الغائب ، نحو : « يا ربّ لا عذّبت فلانا » ، ونحو : « لا عذّب اللّه عمرا » ا ه . ويرده قوله :
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 63 ، والدرر 2 / 42 ، وشرح شواهد المغني 2 / 684 وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 68 ، وشرح الأشموني 3 / 548 .