288 - مرّت بنا سحرا طير ، فقلت لها : * طوباك ، يا ليتني إيّاك ، طوباك « 1 »
والأول عندنا محمول على حذف الخبر ، وتقديره : أقبلت ، لا تكون ، خلافا للكسائي لعدم تقدّم « إن » و « لو » الشّرطيّتين ، ويصحّ بيت ابن المعتزّ على إنابة ضمير النّصب عن ضمير الرفع .
وتقترن بها « ما » الحرفيّة فلا تزيلها عن الاختصاص بالأسماء ، لا يقال : « ليتما قام زيد » خلافا لابن أبي الربيع وطاهر القزويني ؛ ويجوز حينئذ إعمالها لبقاء الاختصاص ، وإهمالها حملا على أخواتها ، ورووا بالوجهين قول النابغة [ من البسيط ] :
289 - قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد « 2 »
ويحتمل أنّ الرفع على أن « ما » موصولة ، وأنّ الإشارة خبر ل « هو » محذوفا ، أي :
ليت الذي هو هذا الحمام لنا ؛ فلا يدلّ حينئذ على الإهمال ، ولكنه احتمال مرجوح ، لأن حذف العائد المرفوع بالابتداء في صلة غير « أيّ » مع عدم طول الصّلة قليل ؛ ويجوز « ليتما زيدا ألقاه » على الإعمال ، ويمتنع على إضمار فعل على شريطة التفسير .
* ( لعلّ ) : حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ،
قال بعض أصحاب الفراء : وقد ينصبهما ، وزعم يونس أن ذلك لغة لبعض العرب ، وحكى : « لعلّ أباك منطلقا » وتأويله عندنا على إضمار « يوجد » ، وعند الكسائي على إضمار « يكون » .
وقد مر أن عقيلا يخفضون بها المبتدأ كقوله [ من الطويل ] :
290 - [ فقلت : ادع أخرى وارفع الصّوت جهرة ] * لعلّ أبي المغوار منك قريب « 3 »
وزعم الفارسي أنه لا دليل في ذلك ، لأنه يحتمل أنّ الأصل : « لعله لأبي المغوار منك جواب قريب » ، فحذف موصوف « قريب » ، وضمير الشأن ، ولام « لعلّ » الثانية
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لابن المعتز في ديوانه 2 / 409 ، وخزانة الأدب 10 / 235 ، وتاج العروس 140 / 413 مادة ( سوا ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 24 ، والأغاني 11 / 31 ، والإنصاف 2 / 479 ، وتخليص الشواهد ص 362 ، ورصف المباني ص 299 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 349 ، وخزانة الأدب 6 / 157 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص 69 ، وخزانة الأدب 10 / 426 ، والدرر 4 / 174 ، وسر صناعة الإعراب ص 407 .