تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فشربوا منه إلا قليل منهم [ البقرة : 249 ] لما كان « شربوا منه » في معنى : فلم يكونوا منه ، بدليل
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
[ البقرة : 249 ] ، ويوضح لك ذلك أن البدل في غير الموجب أرجح من النصب . وقد أجمعت السبعة على النصب في
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ يونس : 98 ] فدلّ على أن الكلام موجب ، ولكن فيه رائحة غير الإيجاب ، كما في قوله :
عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد
* * *

تنبيه - ليس من أقسام « لولا » الواقعة في نحو قوله [ من الطويل ] :

263 - ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها * فقلت : بلى لولا ينازعني شغلي « 1 »
لأن هذه كلمتان بمنزلة قولك : « لو لم » والجواب محذوف ، أي : لو لم ينازعني شغلي لزرتك . وقيل : بل هي « لولا » الامتناعيّة ، والفعل بعدها على إضمار « أن » على حدّ قولهم : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » .

* ( لو ما ) :

بمنزلة « لولا » ، تقول : « لو ما زيد لأكرمتك » ، وفي التنزيل :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
[ الحجر : 7 ] . وزعم المالقي أنها لم تأت إلّا للتحضيض ، ويردّه قول الشاعر [ من الكامل ] :
264 - لو ما الإصاخة للوشاة لكان لي * من بعد سخطك في رضاك رجاء « 2 »

* ( لم ) :

حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا ، نحو :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
( 3 ) [ الإخلاص : 3 ] الآية . وقد يرفع الفعل المضارع بعدها ، كقوله [ من البسيط ] :
265 - لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار « 3 »
فقيل : ضرورة ، وقال ابن مالك : لغة . وزعم اللحياني أن بعض العرب ينصب بها كقراءة بعضهم :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
[ الإنشراح :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 11 / 246 - 247 وشرح أشعار الهذليين 1 / 88 ، وشرح شواهد المغني 2 / 671 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 607 والدرر 2 / 28 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 608 وشرح التصريح 1 / 263 ، وشرح عمدة الحافظ ص 316 . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في سرّ صناعة اللإعراب 2 / 448 ، والخصائص 1 / 388 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 190 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية