نحو : « لولا زيد لأكرمتك » ، أي : لولا زيد موجود ؛ فأمّا قوله عليه الصلاة والسّلام :
« لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة » فالتقدير : لولا مخافة أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم ، أي أمر إيجاب ، وإلّا لانعكس معناها ، إذ الممتنع المشقّة ، والموجود الأمر .
وليس المرفوع بعد « لولا » فاعلا بفعل محذوف ، ولا ب « لولا » لنيابتها عنه ، ولا بها أصالة ، خلافا لزاعمي ذلك ، بل رفعه بالابتداء ؛ ثم قال أكثرهم : يجب كون الخبر كونا مطلقا محذوفا ، فإذا أريد الكون المقيّد لم يجز أن تقول : « لولا زيد قائم » ولا أن تحذفه ، بل تجعل مصدره هو المبتدأ ؛ فتقول : « لولا قيام زيد لأتيتك » ، أو تدخل « أنّ » على المبتدأ فتقول : « لولا أنّ زيدا قائم » ، وتصير « أنّ » وصلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، أو مبتدأ لا خبر له ، أو فاعلا ب « ثبت » محذوفا ، على الخلاف السّابق في فصل « لو » .
وذهب الرّمّاني وابن الشّجري والشّلوبين وابن مالك إلى أنه يكون كونا مطلقا كالوجود والحصول فيجب حذفه ، وكونا مقيّدا كالقيام والقعود فيجب ذكره إن لم يعلم ، نحو : « لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة » ، ويجوز الأمران إن علم ؛ وزعم ابن الشجري أن من ذكره :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
[ النور : 20 ، 21 ] ، وهذا غير متعيّن ، لجواز تعلّق الظّرف بالفضل ، ولحّن جماعة ممن أطلق وجوب حذف الخبر المعرّيّ في قوله في وصف سيف [ من الوافر ] :
259 - يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا « 1 »
وليس بجيّد ؛ لاحتمال تقدير « يمسكه » بدل اشتمال على أن الأصل : أن يمسكه ، ثم حذفت « أن » وارتفع الفعل ، أو تقدير يمسكه جملة معترضة ، وقيل : يحتمل أنه حال من الخبر المحذوف ، وهذا مردود بنقل الأخفش أنهم لا يذكرون الحال بعدها ، لأنه خبر في المعنى ، وعلى الإبدال والاعتراض والحال عند من قال به يتخرّج أيضا قول تلك المرأة [ من الطويل ] :
260 - فو اللّه لولا اللّه تخشى عواقبه * لزعزع من هذا السّرير جوانبه « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لأبي العلاء المعري في أوضح المسالك 1 / 221 ، والدرر 2 / 27 ، ورصف المباني ص 295 ، ويلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 102 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 333 ، ورصف المباني ص 241 وسر صناعة الإعراب ص 394 ، وشرح شواهد المغني ص 668 .