تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فالأول نحو :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ
[ النور : 16 ] ،
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
[ الأنعام : 43 ] ؛ والثاني والثالث نحو :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
[ الواقعة : 83 - 85 ] ،
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها
[ الواقعة : 86 - 87 ] ، المعنى : فهلّا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك ، ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا ، أو بالملائكة ، ولكنكم لا تشاهدون ذلك ، و « لولا » الثّانية تكرار للأولى .

الرابع : الاستفهام ،

نحو :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
[ المنافقون : 10 ] ،
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
[ الأنعام : 8 ] . قاله الهروي ، وأكثرهم لا يذكره ، والظاهر أن الأولى للعرض ، وأن الثانية مثل :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
[ النور : 13 ] . وذكر الهروي أنها تكون نافية بمنزلة « لم » ، وجعل منه :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ يونس : 98 ] ، والظاهر أن المعنى على التّوبيخ ، أي : فهلا كانت قرية واحدة من القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجيء العذاب فنفعها ذلك ، وهو تفسير الأخفش والكسائي والفرّاء وعليّ بن عيسى والنحّاس ، ويؤيّده قراءة أبيّ وعبد اللّه : فهلا كانت ، ويلزم من هذا المعنى النفي ، لأن التوبيخ يقتضي عدم الوقوع ، وقد يتوهّم أن الزمخشري قائل بأنها للنفي لقوله : « الاستثناء منقطع بمعنى « لكن » ، ويجوز كونه متّصلا والجملة في معنى النفي ، كأنه قيل : « ما آمنت » ولعلّه إنما أراد ما ذكرنا ، ولهذا قال : « والجملة في معنى النفي » ، ولم يقل : « ولولا للنفي » ، وكذا قال في : ( لولا
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
[ الأنعام : 43 ] : معناه نفي التضرّع ، ولكنه جيء ب « لولا » ليفاد أنهم لم يكن لهم عذر في ترك التضرّع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زيّنها الشيطان لهم . ا ه . فإن احتجّ محتج للهروي بأنه قرىء بنصب
قَوْمَ
على أصل الاستثناء ، ورفعه على الإبدال ، فالجواب أنّ الإبدال يقع بعد ما فيه رائحة النفي ، كقوله [ من البسيط ] :
262 - [ وبالصّريمة منهم منزل خلق ] * عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد « 1 »
فرفع لما كان « تغيّر » بمعنى : لم يبق على حاله . وأدقّ من هذه قراءة بعضهم
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للأخطل في ديوانه ص 114 ، وشرح التصريح 1 / 349 ، وشرح شواهد المغني 2 / 670 ، وشرح عمدة الحافظ ص 380 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 255 ، وشرح الأشموني 1 / 228 .