تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وتبعه ابنه فيما كتب على التسهيل ، وذلك وهم فاحش . ولامتداد النّفي بعد « لمّا » لم يجز اقترانها بحرف التعقيب ، بخلاف « لم » . تقول : « قمت فلم تقم » ، لأن معناه : وما قمت عقيب قيامي ؛ ولا يجوز « قمت فلما تقم » لأن معناه : وما قمت إلى الآن .

الثالث : أن منفي « لمّا » لا يكون إلا قريبا من الحال ،

ولا يشترط ذلك في منفي « لم » ، تقول : لم يكن زيد في العام الماضي مقيما ، ولا يجوز « لمّا يكن » . وقال ابن مالك : لا يشترط كون منفي « لمّا » قريبا من الحال مثل : « عصى إبليس ربّه ولمّا يندم » ، بل ذلك غالب لا لازم .

الرابع : أن منفيّ « لمّا » متوقّع ثبوته ، بخلاف منفي « لم » ،

ألا ترى أن معنى :
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
[ ص : 8 ] أنهم لم يذوقوه إلى الآن ، وأن ذوقهم له متوقّع . قال الزمخشري في
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] : ما في « لمّا » من معنى التوقع دالّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ، ا ه . ولهذا أجازوا « لم يقض ما لا يكون » ومنعوه في « لمّا » . وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل ، فأما بالنّسبة إلى الماضي فهما سيّان في نفي المتوقّع وغيره . مثال المتوقّع أن تقول : « ما لي قمت ولم تقم » ، أو « ولمّا تقم » ، ومثال غير المتوقّع أن تقول ابتداء : « لم تقم » ، أو « لما تقم » .

الخامس : أن منفي « لمّا » جائز الحذف لدليل ،

كقوله [ من الوافر ] :
275 - فجئت قبورهم بدأ ، ولمّا ، * فناديت القبور فلم يجنبه « 1 »
أي : ولمّا أكن بدأ قبل ذلك ، أي : سيّدا ، ولا يجوز « وصلت إلى بغداد ولم » تريد ولم أدخلها ، فأما قوله [ من الكامل ] :
276 - احفظ وديعتك الّتي استودعتها * يوم الأعازب ، إن وصلت وإن لم « 2 »
فضرورة . وعلة هذه الأحكام كلّها أن « لم » لنفي « فعل » ، و « لمّا » لنفي « قد فعل » .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 113 ، وخزانة الأدب 10 / 113 - 117 ، والدرر 4 / 245 ، وشرح الأشموني 3 / 576 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ص 191 ، وخزانة الأدب 9 / 8 ، والدرر 5 / 66 وشرح شواهد المغني 2 / 682 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 114 ، وأوضح المسالك 4 / 202 .