تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اللّه عنه ، وقد وقع مثله في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي كلام الصدّيق رضي اللّه عنه ، وقلّ من يتنبّه لهما ؛ فالأول قوله عليه الصلاة والسّلام في بنت أبي سلمة « إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي ، إنّها لابنة أخي من الرّضاعة » ، فإن حلّها له عليه الصلاة والسّلام منتف عنه من جهتين : كونها ربيبته في حجره ، وكونها ابنة أخيه من الرّضاعة ، كما أن معصية صهيب منتفية من جهتي المخافة والإجلال ، والثاني قوله رضي اللّه عنه لما طول في صلاة الصبح وقيل له كادت الشمس تطلع « لو طلعت ما وجدتنا غافلين » لأن الواقع عدم غفلتهم وعدم طلوعها ، وكل منهما يقتضي أنها لم تجدهم غافلين ، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلأنها إذا لم تطلع لم تجدهم ألبتّة لا غافلين ولا ذاكرين . الثاني - لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 ) [ الأنفال : 23 ] وتوجيهه أن الجملتين يتركّب منهما قياس ، وحينئذ فينتج : لو علم اللّه فيهم خيرا لتولّوا ، وهذا مستحيل ، والجواب من ثلاثة أوجه ، اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا ، وذلك بإثبات اختلاف الوسط ، أحدهما : أن التقدير لأسمعهم إسماعا نافعا ، ولو أسمعهم إسماعا غير نافع لتولّوا ؛ والثاني أن تقدر ولو أسمعهم على تقدير عدم علم الخير فيهم ؛ والثالث بتقدير كونه قياسا متّحد الوسط صحيح الإنتاج ، والتقدير : ولو علم اللّه فيهم خيرا وقتا ما لتولّوا بعد ذلك الوقت .

الثاني من أقسام « لو » : أن تكون حرف شرط في المستقبل ،

إلا أنها لا تجزم ، كقوله [ من الطويل ] :
226 - ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب « 1 » 227 - لظلّ صدى صوتي ، وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب « 2 »
وقول توبة [ من الطويل ] :
228 - ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلمت * عليّ ، ودوني جندل وصفائح 229 - لسلّمت تسليم البشاشة ، أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 938 ، وشرح شواهد المغني ص 643 ، وهو للمجنون في ديوانه ص 39 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 224 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في تاج العروس مادة / لو / . ( 3 ) البيتان من الطويل ، وهما لتوبة بن الممير في الأغاني 11 / 229 ، أمالي المرتضى 1 / 450 ، والدرر اللوامع 5 / 96 ولرؤبة في همع الهوامع 2 / 64 .