تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المعصية عند عدم الخوف مستندا إليه فقط أو إليه وإلى الخوف معا ، وعلى ذلك تتخرّج آيةلقمان ؛ لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلّتها وعدم بعضها أولى ؛ وكذا
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
[ فاطر : 14 ] لأن عدم الاستجابة عند عدم السماع أولى ؛ وكذا
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
[ الأنفال : 23 ] فإن التولي عند عدم الإسماع أولى ؛ وكذا
لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
[ الإسراء : 100 ] ، فإن « الإمساك » عند عدم ذلك أولى . والثاني : أن يكون الجواب مقرّرا على كل حال من غير تعرّض لأولوية ، نحو :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا
[ الأنعام : 28 ] ، فهذا وأمثاله يعرف ثبوته بعلّة أخرى مستمرّة على التقديرين ؛ والمقصود في هذا القسم تحقيق ثبوت الثاني ، وأما الامتناع في الأول فإنه وإن كان حاصلا لكنه ليس المقصود . وقد اتّضح أن أفسد تفسير ل « لو » قول من قال : حرف امتناع لامتناع ، وأن العبارة الجيّدة قول سيبويه رحمه اللّه : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وقول ابن مالك : حرف يدلّ على انتفاء تال ، ويلزم لثبوته ثبوت تاليه ، ولكن قد يقال : إن في عبارة سيبويه إشكالا ونقضا . فأما الإشكال فإن اللام من قوله : « لوقوع غيره » في الظاهر لام التعليل ، وذلك فاسد ، فإن عدم نفاد الكلمات ليس معلّلا بأن ما في الأرض من شجرة أقلام وما بعده ، بل بأن صفاته سبحانه‌لا نهاية لها ، والإمساك خشية الإنفاق ليس معلّلا بملكهم خزائن رحمة اللّه ، بل بما طبعوا عليه من الشّحّ ؛ وكذا التولّي وعدم الاستجابة ليسا معلّلين بالسماع ، بل بما هم عليه من العتوّ والضلال ؛ وعدم معصية صهيب ليست معلّلة بعدم الخوف بل المهابة ؛ والجواب أن تقدّر اللام للتوقيت مثلها في
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] أي أن الثاني يثبت عند ثبوت الأوّل . وأما النقض فلأنها لا تدلّ على أنها دالّة على امتناع شرطها ، والجواب أنه مفهوم من قوله : « ما كان سيقع » ، فإنه دليل على أنه لم يقع . نعم في عبارة ابن مالك نقص ؛ فإنها لا تفيد أن اقتضاءها للامتناع في الماضي ، فإذا قيل : « لو حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه » كان ذلك أجود العبارات . تنبيهان - الأول - اشتهر بين الناس السؤال عن معنى الأثر المرويّ عن عمر رضي
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 175 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية