يقال : « لات يليت » ، كما يقال : « ألت يألت » ، وقد قرىء بهما ، ثم استعملت للنفي كما أن « قلّ » كذلك ، قاله أبو ذر الخشني . والثاني : أنّ أصلها « ليس » بكسر الياء ، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدلت السين تاء .
والمذهب الثاني : أنها كلمتان : « لا » النافية ، والتاء لتأنيث اللفظة كما في « ثمّت » و « ربّت » ، وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين ، قاله الجمهور .
والثالث : أنها كلمة وبعض كلمة ، وذلك أنها « لا » النافية والتاء زائدة في أول « الحين » ، قاله أبو عبيدة وابن الطراوة .
واستدلّ أبو عبيدة بأنه وجدها في الإمام - وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه - مختلطة ب « حين » في الخط ، ولا دليل فيه ، فكم في خط المصحف من أشياء خارجة عن القياس .
ويشهد للجمهور أنه يوقف عليها بالتاء والهاء ، وأنها رسمت منفصلة عن « الحين » ، وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين ، وهو معنى قول الزمخشري : « وقرىء بالكسر على البناء كجير » ا ه ، ولو كانت فعلا ماضيا لم يكن للكسر وجه .
الأمر الثاني : في عملها ،
وفي ذلك أيضا ثلاثة مذاهب :
أحدها : أنها لا تعمل شيئا ؛ فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره ، أو منصوب فمفعول لفعل محذوف . وهذا قول للأخفش والتقدير عنده في الآية : لا أرى حين مناص ، وعلى قراءة الرفع : ولا حين مناص كائن لهم .
والثاني : أنها تعمل عمل « إنّ » ، فتنصب الاسم وترفع الخبر ، وهذا قول آخر للأخفش .
والثالث : أنها تعمل عمل « ليس » ، وهو قول الجمهور .
وعلى كل قول فلا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين ، والغالب أن يكون المحذوف هو المرفوع .
واختلف في معمولها ، فنص الفرّاء على أنها لا تعمل إلا في لفظة « الحين » ، وهو ظاهر قول سيبويه ؛ وذهب الفارسي وجماعة إلى أنها تعمل في « الحين » وفيما رادفه . قال الزمخشري : زيدت التاء على « لا » ، وخصّت بنفي الأحيان .
* * *