تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
يقال : « لات يليت » ، كما يقال : « ألت يألت » ، وقد قرىء بهما ، ثم استعملت للنفي كما أن « قلّ » كذلك ، قاله أبو ذر الخشني . والثاني : أنّ أصلها « ليس » بكسر الياء ، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدلت السين تاء . والمذهب الثاني : أنها كلمتان : « لا » النافية ، والتاء لتأنيث اللفظة كما في « ثمّت » و « ربّت » ، وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين ، قاله الجمهور . والثالث : أنها كلمة وبعض كلمة ، وذلك أنها « لا » النافية والتاء زائدة في أول « الحين » ، قاله أبو عبيدة وابن الطراوة . واستدلّ أبو عبيدة بأنه وجدها في الإمام - وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه - مختلطة ب « حين » في الخط ، ولا دليل فيه ، فكم في خط المصحف من أشياء خارجة عن القياس . ويشهد للجمهور أنه يوقف عليها بالتاء والهاء ، وأنها رسمت منفصلة عن « الحين » ، وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين ، وهو معنى قول الزمخشري : « وقرىء بالكسر على البناء كجير » ا ه ، ولو كانت فعلا ماضيا لم يكن للكسر وجه .

الأمر الثاني : في عملها ،

وفي ذلك أيضا ثلاثة مذاهب : أحدها : أنها لا تعمل شيئا ؛ فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره ، أو منصوب فمفعول لفعل محذوف . وهذا قول للأخفش والتقدير عنده في الآية : لا أرى حين مناص ، وعلى قراءة الرفع : ولا حين مناص كائن لهم . والثاني : أنها تعمل عمل « إنّ » ، فتنصب الاسم وترفع الخبر ، وهذا قول آخر للأخفش . والثالث : أنها تعمل عمل « ليس » ، وهو قول الجمهور . وعلى كل قول فلا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين ، والغالب أن يكون المحذوف هو المرفوع . واختلف في معمولها ، فنص الفرّاء على أنها لا تعمل إلا في لفظة « الحين » ، وهو ظاهر قول سيبويه ؛ وذهب الفارسي وجماعة إلى أنها تعمل في « الحين » وفيما رادفه . قال الزمخشري : زيدت التاء على « لا » ، وخصّت بنفي الأحيان . * * *