تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شَيْئاً
[ الأنعام : 151 ] ، فقيل : إنّ « لا » نافية ، وقيل : ناهية ، وقيل : زائدة ، والجميع محتمل . وحاصل القول في الآية أن
ما
خبريّة بمعنى « الذي » منصوبة ب « أتل » ، و
حَرَّمَ رَبُّكُمْ
صلة ، و
عَلَيْكُمْ
متعلّقة ب « حرّم » ، هذا هو الظاهر ، وأجاز الزجّاج كون
ما
استفهاميّة منصوبة ب « حرّم » ، والجملة محكية ب « أتل » ؛ لأنه بمعنى « أقول » ، ويجوز أن يعلّق « عليكم » ب « أتل » ، ومن رجح إعمال أول المتنازعين - وهو الكوفيّون - رجّحه على تعلّقه ب « حرّم » ، وفي « أن » وما بعدها أوجه : أحدها : أن يكونا في موضع نصب بدلا من
ما ،
وذلك على أنها موصولة لا استفهاميّة ؛ إذا لم يقترن البدل بهمزة الاستفهام . الثاني : أن يكونا في موضع رفع خبرا ل « هو » محذوفا . أجازهما بعض المعربين . وعليهما ف « لا » زائدة ، قاله ابن الشجري ، والصواب أنها نافية على الأول ، وزائدة على الثاني . والثالث : أن يكون الأصل : أبيّن لكم ذلك لئلّا تشركوا ، وذلك لأنهم إذا حرّم عليهم رؤساؤهم ما أحلّه اللّه سبحانه وتعالىفأطاعوهم أشركوا ؛ لأنهم جعلوا غير اللّه بمنزلته . والرابع : أن الأصل أوصيكم بأن لا تشركوا ، بدليل أنّ
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الأنعام : 151 ] معناه وأوصيكم بالوالدين ، وأن في آخر الآية :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
[ الأنعام : 151 ] . وعلى هذين الوجهين فحذفت الجملة وحرف الجر . والخامس : أن التقدير : أتل عليكم أن لا تشركوا ، فحذف مدلولا عليه بما تقدّم ، وأجاز هذه الأوجه الثلاثة الزجّاج . والسادس : أن الكلام تمّ عند
حَرَّمَ رَبُّكُمْ
[ الأنعام : 151 ] ثم ابتدىء : عليكم أن لا تشركوا ، وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا ، وأن لا تقتلوا ، ولا تقربوا ، ف « عليكم » على هذا اسم فعل بمعنى : الزموا . و « أن » في الأوجه الستّة مصدريّة ، و « لا » في الأوجه الأربعة الأخيرة نافية . والسابع : أن « أن » مفسّرة بمعنى « أي » ، و « لا » : ناهية ، والفعل مجزوم لا منصوب ، وكأنه قيل : أقول لكم لا تشركوا به شيئا ، وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، وهذان الوجهان الأخيران أجازهما ابن الشجري .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 167 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية