تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الموضع الثالث : قوله سبحانه وتعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 109 ] ، فيمن فتح الهمزة ؛ فقال قوم منهم الخليل والفارسي : « لا » زائدة ، وإلا لكان عذرا للكفّار ، وردّه الزجاج بأنها نافية في قراءة الكسر ، يجب ذلك في قراءة الفتح ؛ وقيل : نافية ، واختلف القائلون بذلك ، فقال النحّاس : حذف المعطوف ، أي : أو أنهم يؤمنون ؛ وقال الخليل في قول له آخر : « أنّ » بمعنى « لعلّ » مثل « ائت السّوق أنّك تشتري لنا شيئا » ، ورجّحه الزجّاج وقال : إنهم أجمعوا عليه ؛ وردّه الفارسي فقال : التوقّع الذي في « لعلّ » ينافيه الحكم بعدم إيمانهم ، يعني في قراءة الكسر ، وهذا نظير ما رجّح به الزّجاج كون « لا » غير زائدة ؛ وقد انتصروا لقول الخليل بأن قالوا : يؤيّده أن « يشعركم » و « يدريكم » بمعنى . وكثيرا ما تأتي « لعلّ » بعد فعل الدّراية نحو :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
( 3 ) [ عبس : 3 ] ، وأن في مصحف أبيّ وما أدراكم لعلها . وقال قوم : « أنّ » مؤكدة والكلام فيمن حكم بكفرهم ويئس من إيمانهم ، والآية عذر للمؤمنين ، أي : أنكم معذورون لأنكم لا تعلمون ما سبق لهم من القضاء من أنهم لا يؤمنون حينئذ ، ونظيره :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
[ يونس : 96 - 97 ] . وقيل : التقدير : لأنهم ، واللام متعلقة بمحذوف ، أي : لأنهم لا يؤمنون امتنعنا من الإتيان بها ، ونظيره :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الإسراء : 59 ] ، واختاره الفارسي . واعلم أن مفعول
يُشْعِرُكُمْ
الثاني - على هذا القول ، وعلى القول بأنها بمعنى « لعلّ » - محذوف ، أي : إيمانهم ، وعلى بقيّة الأقوال « أنّ » وصلتها . الموضع الرابع :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 95 ) [ الأنبياء : 95 ] ، فقيل : « لا » زائدة والمعنى : ممتنع على أهل قرية قدّرنا إهلاكهم أنهم يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة ، وعلى هذا ف « حرام » خبر مقدّم وجوبا لأن المخبر عنه أن وصلتها ؛ ومثله :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
[ يس : 41 ] « لا » مبتدأ ، و « أن » وصلتها فاعل أغنى عن الخبر كما جوّزه أبو البقاء ، لأنه ليس بوصف صريح ، ولأنه لم يعتمد على نفي ولا استفهام . وقيل : « لا » نافية ، والإعراب إمّا على ما تقدّم ، والمعنى ممتنع عليهم أنهم لا يرجعون إلى الآخرة ، وإما على أن « حرام » مبتدأ حذف خبره ؛ أي : قبول أعمالهم ، وابتدىء بالنكرة لتقيّدها بالمعمول ؛ وإمّا على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي والعمل الصالح حرام عليهم . وعلى الوجهين ف
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
تعليل على إضمار اللام ، والمعنى : لا يرجعون عما هم فيه ، ودليل المحذوف ما تقدّم من قوله تعالى :
فَمَنْ