تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
[ الأنفال : 43 ] ، أي : فلم يريكموهم كذلك ، وقول الحماسي [ من البسيط ] :
224 - لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا « 1 »
ثم قال [ من البسيط ] :
225 - لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا « 2 »
إذ المعنى : لكنني لست من مازن ، بل من قوم ليسوا في شيء من الشرّ ، وإن هان ، وإن كانوا ذوي عدد . فهذه المواضع ونحوها بمنزلة قوله تعالى :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 102 ] ،
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ الأنفال : 17 ] ،
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . والثاني : أنها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا ، وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ، ونصّ عليه جماعة من النّحويين ، وهو باطل بمواضع كثيرة ، منها قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
[ الأنعام : 111 ] ،
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] ، وقول عمر رضي اللّه عنه : « نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه » . وبيانه أن كل شيء امتنع ثبت نقيضه ، فإذا امتنع ما قام ثبت قام ، وبالعكس ، وعلى هذا فيلزم على هذا القول في الآية الأولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة وتكليم الموتى لهم وحشر كل شيء عليهم ، وفي الثانية نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات ، وكون البحر الأعظم بمنزلة الدواة ، وكون السبعة الأبحر مملوءة مدادا وهي تمدّ البحر ؛ ويلزم في الأثر ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف ، وكلّ ذلك عكس المراد .
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لقريط بن أنيف في خزانة الأدب 7 / 441 - 443 وشرح شواهد المغني 1 / 68 ، وللعنبري في لسان العرب 7 / 393 مادة / لقط / . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لقريط بن أنيف أحد شعراء بلعنبر في خزانة الأدب 7 / 441 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 30 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 110 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 173 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية