تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
[ الأنبياء : 94 ] ، ويؤيّدهما تمام الكلام قبل مجيء « أن » في قراءة بعضهم بالكسر . الموضع الخامس :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
[ آل عمران : 79 - 80 ] ، قرىء في السبعة برفع
يَأْمُرَكُمْ
ونصبه ، فمن رفعه قطعه عمّا قبله . وفاعله ضميره تعالىأو ضمير الرسول . ويؤيّد الاستئناف قراءة بعضهم ولن يأمركم ولا على هذه القراءة نافية لا غير ، ومن نصبه فهو معطوف على ( يؤتيه ) كما أن ( يقول ) كذلك ، و ( لا ) على هذه زائدة مؤكّدة لمعنى النفي السابق ؛ وقيل : على ( يقول ) ولم يذكر الزمخشري غيره ، ثم جوز في ( لا ) وجهين : أحدهما : الزيادة ، فالمعنى : ما كان لبشر أن ينصبه اللّه للدعاء إلى عبادته وترك الأنداد ، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتّخذوا الملائكة والنبيّين أربابا . والثاني : أن تكون غير زائدة ، ووجّهه بأن النبيّ عليه الصلاة والسّلام كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة ، وأهل الكتاب عن عبادة عزير وعيسى ، فلما قالوا له : أنتّخذك ربّا ؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه ثم يأمر النّاس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء ، هذا ملخّص كلامه ، وإنما فسّر « لا يأمر » ب « ينهى » لأنها حالته عليه الصلاة والسّلام ، وإلا فانتفاء الأمر أعمّ من النهي والسكوت ، والمراد الأول وهي الحالة التي يكون بها البشر متناقضا ؛ لأن نهيه عن عبادتهم لكونهم مخلوقين لا يستحقّون أن يعبدوا ، وهو شريكهم في كونه مخلوقا ، فكيف يأمرهم بعبادته ؟ والخطاب في
وَلا يَأْمُرَكُمْ
على القراءتين التفات . تنبيه - قرأ جماعة
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنفال : 25 ] وخرّجها أبو الفتح على حذف ألف
لا
تخفيفا ، كما قالوا : « أم واللّه » ، ولم يجمع بين القراءتين بأن تقدّر
لا
في قراءة الجماعة زائدة ، لأن التوكيد بالنون يأبى ذلك .

* ( لات ) : اختلف فيها في أمرين :

أحدهما : في حقيقتها ،

وفي ذلك ثلاثة مذاهب : أحدها : أنها كلمة واحدة فعل ماض ، ثم اختلف هؤلاء على قولين ، أحدهما : أنها في الأصل بمعنى نقص ، من قوله تعالى :
لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
[ الحجرات : 14 ] فإنه
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 169 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية