تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
والنّصب على التمييز كما يقع التمييز بعد مثل في نحو :
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف : 109 ] ، و « ما » : كافّة عن الإضافة ، والفتحة بناء مثلها في « لا رجل » ، وأما انتصاب المعرفة نحو : « ولا سيما زيدا » فمنعه الجمهور ؛ وقال ابن الدهّان : لا أعرف له وجها ، ووجّهه بعضهم بأن « ما » كافّة ، وأن « لا سيما » نزلت‌منزلة « إلّا » في الاستثناء ، وردّ بأن المستثنى مخرج ، وما بعدها داخل من باب أولى ؛ وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها ، وعلى هذا فيكون استثناء منقطعا .
شرح
يكون عطفا والأول أولى وأعذب إلى هنا كلامه . قلت : ولا أعرف أحدا ذهب إلى ما ذكره من أن لا سيما منقول من باب لا التبرئة إلى باب المفعول ، وقال ابن قاسم : وما يوجد في كلام بعض المصنفين من قولهم : لا سيما والأمر كذا تركيب غير عربي ، والرضي قد أجازه فتأمله ( والنصب على التمييز ) ؛ لأن سيما بمعنى مثل ، فهو مبهم يحتاج إلى التمييز فيقع بعده ( كما يقع التمييز بعد مثل في نحووَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداًوما كافة ) لسي ( عن الإضافة والفتحة بناء ) ؛ لأنه حينئذ مفرد غير مضاف ولا مشبه بالمضاف ( مثلها في لا رجل . وأما انتصاب المعرفة نحو ولا سيما زيدا فمنعه الجمهور ) لفقدان ما يقتضي النصب . ( وقال ابن الدهان لا أعرف له وجها ) وقد يوجه بأن ما تامة بمعنى شيء ، والنصب بتقدير الرأي ، ولا مثل أرى زيدا ( ووجه بعضهم بأن ما كافة وأن لا سيما تنزلت‌منزلة إلا في الاستثناء ) فنصب الاسم الواقع بعدها كما ينصب بعد إلا الاستثنائية ، لكن يقدح فيه اقترانها بالواو ، ولا يقال : جاء القوم وإلا زيدا والقول بزيادتها ضعيف ( ورد بأن المستثنى مخرج وما بعدها ) أي : بعد لا سيما ( داخل من باب الأولى ، وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها ، وعلى هذا ) يكون معنى جاءني القوم ولا سيما زيدا جاؤوني لكن زيدا جاءني مجيئا وهو أولى به منهم باعتبار صدقه وإخلاصه ، وليس مساويا لهم في ذلك الحكم ( فيكون الاستثناء منقطعا ) وفيه تأمل ، لأن زيدا مخرج من المستثنى الشامل له لولا الإخراج وهذا معنى الاتصال ، ولا يرد أن حكم المستثنى في الاستثناء المتصل مخالف لحكم المستثنى منه ، وهو هنا موافق إذ المجيء ثابت للكل ؛ لأن الحكم على رأيه هو ما أفهمه الكلام السابق من المساواة أي : إن القوم ساوى بعضهم بعضا في المجيء فأخرج زيد منهم بهذا الاعتبار ، أي : ثبت له عدم المساواة من حيث فاق غيره ، وهذا خلاف الحكم الأول واللّه أعلم .