تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
والتقدير : ولا مثل الذي هو يوم ، أو لا مثل شيء هو يوم ، ويضعفه في نحو : « ولا سيّما زيد » حذف العائد المرفوع مع عدم الطّول ، وإطلاق « ما » على من يعقل ؛ وعلى الوجهين ففتحة « سيّ » إعراب ؛ لأنّه مضاف ، . . .
شرح
الثاني على المختار وحذف من الأول أي : وما موصولة بالجملة أو نكرة موصوفة بالجملة ( والتقدير : ولا مثل الذي هو يوم أو ولا مثل شيء هو يوم ) وهذا مع المتقدم من قبيل اللف والنشر المرتب ( ويضعفه في نحو : لا سيما زيد ) لا في نحو زيد المتقدم على غيره في الفصل ( حذف العائد المرفوع مع عدم الطول ) أي : مع عدم طول الصلة ، وهو في غير أي الموصولة شاذا ، أما مع الطول كالمثال الذي ذكرناه فلا شذوذ ( وإطلاق ما على من يعقل ) والتزم حذف العائد ، والتزام كون الصلة جملة اسمية وكلاهما غير معهود ، وقد مر الكلام على ذلك في أي ( وعلى الوجهين ) وجه الجر ووجه الرفع أي : وإذا بنينا على هذين الوجهين ( ففتحة سي إعراب ؛ لأنه مضاف ) إما إلى الاسم المجرور بعد ما أو إلى نفس ما موصولة ، أو موصوفة وخبر لا محذوف فمعنى قولك : جاءني القوم ولا سيما زيد أي : ولا مثل زيد موجود ، أو ولا مثل الذي هو زيد موجود بين القوم الذي جاؤوني ، أي : هو كان أخص بي وأشد إخلاصا بي في المجيء . قال الرضي : وتصرف في هذه اللفظة تصرفات كثيرة ، لكثرة استعمالها فقيل : سيما ولا سيما بتخفيف الياء مع وجود لا وحذفها ، وقد ينحذف ما بعد لا سيما على جعله بمعنى خصوصا ، فيكون منصوب المحل على أنه مفعول مطلق ، وذلك كما وقع في باب الاختصاص من نقل نحو أيها الرجل من باب النداء إلى باب الاختصاص ؛ لجامع بينهما معنوي فصار في نحو أنا أفعل كذا أيها الرجل منصوب المحل على الحال ، مع بقاء ظاهره على الحالة التي كان عليها من ضم أي ورفع الرجل ، كذلك لا سيما ههنا يكون باقيا على نصبه الذي كان له بحسب الأصل حين كان اسم لا التبرئة ، مع كونه منصوب المحل على المصدر لقيامه مقام خصوصا ، فإذا قلت : أحب زيدا ولا سيما راكبا فهو بمعنى وخصوصا راكبا فراكبا حال من مفعول الفعل المقدر ، أي : وأخصه بزيادة المحبة خصوصا راكبا ، وكذا في نحو : أحبه ولا سيما وهو راكب ، وكذا قولك أحبه ولا سيما إن ركب أي : وخصوصا إن ركب وجواب الشرط مدلول عليه بخصوصا أي : إن ركب أخصه بزيادة المحبة ، ويجوز أن يجعل بمعنى المصدر اللازم أي : اختصاصا فيكون معناه واختصاصا راكبا أي : ويختص بفضل محبتي راكبا . وعلى هذا ينبغي أن يؤول ما ذكر عن الأخفش أعني قوله : إن فلانا لكريم لا سيما إن أتيته قاعدا أي : يختص بزيادة الكرم اختصاصا في حال قعود ، ويجوز مجيء الواو قبل لا سيما إذا جعلته بمعنى المصدر ، وعدم مجيئها إلا أن مجيئها أكثر وهي اعتراضية كما ذكرنا ، ويجوز أن
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 14 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية