تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

[ ( سواء ) ]

* ( سواء ) تكون بمعنى مستو ويوصف به المكان بمعنى أنه نصف بين مكانين ، والأفصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر ، نحو :
مَكاناً سُوىً
[ طه : 58 ] ، وهو أحد الصّفات التي جاءت على « فعل » ، كقولهم : « ماء روى » ، و « قوم عدّى » ، وقد تمدّ مع الفتح ، نحو : « مررت برجل سواء والعدم » . وبمعنى الوسط ، وبمعنى التام ، فتمدّ فيهما مع الفتح ، نحو قوله تعالى :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 55 ] ، وقولك « هذا درهم سواء » . وبمعنى القصد ، فتقصر مع الكسر ، وهو أغرب معانيها ، كقوله [ من الكامل ] :
4 - فلأصرفنّ سوى حذيفة مدحتي * لفتى العشيّ وفارس الأحزاب
ذكره ابن الشجريّ . وبمعنى مكان أو غير ، على خلاف في ذلك ، فتمد مع الفتح . . .
شرح
( سواء ) ( يكون بمعنى مستو فيقصر مع الكسر نحو ) قوله تعالى :فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً[ طه : 58 ] بكسر السين على قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي وقرأه الباقون بالضم ، ومكان بدل من المكان المحذوف أولا أي : مكان موعد ، وجوز نصب مكان بالموعد إذ هو مصدر ولا حذف ، أو يفعل يدل عليه المصدر ، واستشكل أبو البقاء وصاحب « التقريب » و « الانتصاف » النصب بالمصدر لأنه وصف وغاية ما يقال فيه ، إن عمله في الظرف من الاتساع ، وسوى صفة لمكانا ومعناه النصف بيننا وبينك باعتبار المسافة ، وهو من الاستواء كما قال المصنف ؛ لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية ( ويمدمع الفتح نحو ) قول العرب : ( مررت برجل سواء والعدم ) فعطف على ضمير الرفع المتصل بدون فاصل من تأكيد ، أو غيره وهو قليل ( وبمعنى الوسط وبمعنى التام فيمد فيهما مع الفتح نحو قوله تعالى ) :فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ[ الصافات : 55 ] أي : في وسطها ( وقولك : هذا درهم سواء ) أي : تام ( وبمعنى القصد فتقصر مع الكسر ، وهذا أغرب معانيها كقوله :فلا صرفن سوى حذيفة مدحتي * لفتى العشي وفارس الأحزاب « 1 »ذكره ابن الشجري وبمعنى مكان أو غير على خلاف في ذلك ) يجيء قريبا ( فيمد مع الفتح ،
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 392 ، وبلا نسبة في لسان العرب 14 / 416 ( سوا ) ، ومجمل اللغة 3 / 99 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 1 / 367 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 16 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية