ولوجب تكرار « لا » كما تقول : « رأيت زيدا لا مثل عمرو ولا مثل خالد » ؛ وعند غيره هو اسم ل « لا » التّبرئة ، ويجوز في الاسم الذي بعدها الجرّ والرفع مطلقا ، والنصب أيضا إذا كان نكرة ، وقد روي بهنّ :
ولا سيّما يوم
والجرّ أرجحها ، وهو على الإضافة ، و « ما » زائدة بينهما مثلها في :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
[ القصص : 28 ] ، والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف ، و « ما » موصولة أو نكرة موصوفة بالجملة ، . . .
شرح
تدخل عليها ، لا تقول : قام زيد وضاحكا وقد ثبت دخول الواو حيث قالوا : قام القوم ولا سيما زيد فدل ذلك على بطلان النصب على الحال في هذا الكلام ( ولوجب تكرار لا ) ؛ لأنها إذا دخلت مفردا خبرا أو صفة أو حالا وجب تكرارها ، وقد فرض كون الحال في المثال المذكور مفردة فيجب التكرار ( كما تقول : رأيت زيدا لا مثل عمرو ولا مثل خالد ) والواقع أن لا في ذلك التركيب غير متكرر ، فدل أيضا على بطلان النصب على الحال في ذلك ، قلت : وقد كرر المصنف هذين الاعتراضين في حرف الميم عند كلامه على ما الزائدة ، ويمكن أن يجاب عنهما .
أما عن الأول فبأن سيا عند دخول الواو لا يكون منصوبا على الحال بل يكون اسم لا التبرئة والخبر محذوف ، والجملة حال فلم يلزم حينئذ دخول واو الحال على اسم مفرد .
وأما عن الثاني فبأن لا تكررت معنى لا لفظا والتكرار اللفظي غير مشترط على ما ذهب إليه الزمخشري في قوله تعالى :فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ( 11 ) أنه في معنى فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا ، ووجه ذلك هنا أن قولك : قام القوم لا مماثلين زيدا في معنى قولك : قاموا لا مساوين لزيد في حكم القيام ولا أولى بالحكم ( وعند غيره هو اسم للا التبرئة ) كما هو عنده كذلك إذا دخلت الواو على ما قررناه ( ويجوز في الاسم الذي بعدها ) وهو التالي لما ( الجر والرفع مطلقا ) فيهما أي : سواء كان ذلك الاسم المجرور أو المرفوع معرفة أو نكرة ( والنصب أيضا ) لا مطلقا بل ( إذا كان نكرة ، وقد روي بهن ) يوم من قول امرئ القيس ( ولا سيما ) يوم في البيت الذي تقدم إنشاده ( فالجر أرجحها وهو على الإضافة ) أي : إضافة سي إلى يوم كأنه قال : ولا مثل يوم ( وما زائدة بينهما ) أي بين المضاف والمضاف إليه ( مثلها في أيما الآجلين ) فإن أيا مضاف إلى الأجلين وما زائدة بينهما .
( والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف ، وما موصولة أو نكرة موصوفة بالجملة ) وهذا من باب التنازع ، فإن كلا من موصولة وموصوفة يطلب هذا المعمول ، وهو قوله بالجملة فأعمل