تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
« حقّا » ، ولا بعد ما كان بمعناها ، ولأنّ تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم ؛ وأما قول مكي : إنّ « كلّا » على رأي الكسائي اسم إذا كانت بمعنى « حقّا » فبعيد ؛ لأن اشتراك اللفظ بين الاسميّة والحرفيّة قليل ، ومخالف للأصل ، ومحوج لتكلّف دعوى علّة لبنائها ، وإلا فلم لا نوّنت ؟ وإذا صلح الموضع للرّدع ولغيره جاز الوقف عليها والابتداء بها على اختلاف التقديرين ، والأرجح حملها على الرّدع لأنه الغالب فيها ، وذلك نحو :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ؛ كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
[ مريم : 78 - 79 ] ،
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
[ مريم : 81 - 82 ] . وقد تعيّن للرّدع أو الاستفتاح ، نحو :
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ
[ المؤمنون : 100 ] ، لأنها لو كانت بمعنى « حقّا » لما كسرت همزة « إنّ » ، ولو كانت بمعنى « نعم » لكانت للوعد بالرجوع لأنّها بعد الطلب ، كما يقال : « أكرم فلانا » ، فتقول : « نعم » ، ونحو :
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 ) [ الشعراء : 61 - 62 ] ، وذلك لكسر « إن » ، ولأن « نعم » بعد الخبر للتّصديق . وقد يمتنع كونها للزّجر ، نحو :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ كَلَّا وَالْقَمَرِ
( 32 ) [ المدثر : 31 - 32 ] إذ ليس قبلها ما يصحّ ردّه . وقول الطبري وجماعة إنّه لما نزل في عدد خزنة جهنم :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) [ المدثر : 30 ] قال بعضهم : اكفوني اثنين وأنا أكفيكم سبعة عشر ؛ فنزل
كَلَّا
زجرا له قول متعسّف ؛ لأن الآية لم تتضمّن ذلك . * * *

تنبيه - قرىء كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ

[ مريم : 82 ] بالتّنوين ، إما على أنه مصدر « كلّ » إذا أعيا ، أي : كلوا في دعواهم وانقطعوا ، أو من « الكلّ » وهو الثقل ، أي : حملوا كلّا ؛ وجوّز الزمخشري كونه حرف الردع ونوّن كما في ( سلسلا ) [ الإنسان : 4 ] ؛ وردّه أبو حيان بأن ذلك إنما صحّ في ( سلسلا ) لأنه اسم أصله التنوين فرجع به إلى أصله للتّناسب ، أو على لغة من يصرف ما لا ينصرف مطلقا ، أو بشرط كونه « مفاعل » أو « مفاعيل » ، ا ه . وليس التوجيه منحصرا عند الزمخشري في ذلك ، بل جوّز كون التنوين بدلا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية ، ثم إنه وصل بنيّة الوقف ، وجزم بهذا الوجه في