تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بعضهم : « ولم تكن ، ولم تزل » بالواو ؛ وهذه الحال متممة لمعنى الكلام كالحال في قوله تعالى :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
( 49 ) [ المدثر : 49 ] ، وك « حتى » وما بعدها في قولك : « ما زلت بزيد حتى فعل » . وقال المطرزي : الأصل كأني أبصرك تنحطّ ، وكأني أبصر الدنيا لم تكن ، ثم حذف الفعل وزيدت الباء .

مسألة - زعم قوم أن « كأنّ » قد تنصب الجزأين ،

وأنشدوا [ من الرجز ] :
106 - كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا « 1 »
فقيل : الخبر محذوف ، أي : يحكيان ؛ وقيل : إنما الرواية : « تخال أذنيه » ؛ وقيل : للرواية « قادمتا أو قلما محرّفا » بألفات غير منوّنة ، على أن الأسماء مثنّاة ، وحذفت النون للضّرورة . وقيل : أخطأ قائله ، وهو أبو نخيلة ، وقد أنشده بحضرة الرشيد فلحّنه أبو عمرو والأصمعي ، وهذا وهم ، فإن أبا عمرو توفّي قبل الرشيد . * * *

( كلّ ) :

اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكّر ،

نحو :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
[ آل عمران : 185 ؛ والأنبياء : 35 ؛ والعنكبوت : 57 ] ،

والمعرّف المجموع ،

نحو :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) [ مريم : 95 ] ،

وأجزاء المفرد المعرّف ،

نحو : « كلّ زيد حسن » فإذا قلت : « أكلت كلّ رغيف لزيد » كانت لعموم الأفراد ، فإن أضفت الرغيف إلى « زيد » صارت لعموم أجزاء فرد واحد . ومن هنا وجب في قراءة غير أبي عمرو وابن ذكوان
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
[ غافر : 35 ] بترك تنوين
قَلْبِ
تقدير « كل » بعد قلب ليتم أفراد القلوب كما عمّ أجزاء القلب .

وترد « كلّ » - باعتبار كل واحد مما قبلها وما بعدها - على ثلاثة أوجه .

فأما أوجهها باعتبار ما قبلها :

فأحدها : أن تكون نعتا لنكرة أو معرفة ؛

فتدلّ على كماله ، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنّى ، نحو : « أطعمنا شاة كلّ شاة » ، وقوله [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) الرجز ينسب للعماني الراجز ، انظر : خزانة الأدب ، الشاهد / 842 / .