تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وزعم ابن خروف أنهم لم يقولوا : « كذا درهما » ، ولا « كذا وكذا درهما » وذكر ابن مالك أنه مسموع ولكنّه قليل . * * * *

( كلّا )

مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية ، قال وإنما شدّدت لامها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين ، وعند غيره هي بسيطة . وهي عند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر البصريين حرف معناه الرّدع والزّجر ، لا معنى لها عندهم إلا ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها ، والابتداء بما بعدها ، وحتى قال جماعة منهم : متى سمعت « كلّا » في سورةفاحكم بأنها مكّية ، لأن فيها معنى التّهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكة ، لأن أكثر العتوّ كان بها ، وفيه نظر ؛ لأن لزوم المكيّة إنما يكون عن اختصاص العتوّ بها ، لا عن غلبته ، ثم لا تمتنع الإشارة إلى عتوّ سابق ، ثم لا يظهر معنى الزّجر في « كلّا » المسبوقة بنحو :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) [ الانفطار : 8 ] ،
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 6 ) [ المطففون : 6 ] ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة : 19 ] ، وقولهم : المعنى : انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة ما شاء اللّه ، وبالبعث ، وعن العجلة بالقرآن ، تعسّف ، إذ لم يتقدّم في الأوّلين حكاية نفي ذلك عن أحد ، ولطول الفصل في الثالثة بين « كلّا » وذكر العجلة ، وأيضا فإن أوّل ما نزل خمس آيات‌من أول سورةالعلق ثم نزل :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
( 6 ) [ العلق : 6 ] ، فجاءت في افتتاح الكلام ، والوارد منها في التنزيل ثلاثة وثلاثون موضعا كلّها في النصف الأخير . ورأى الكسائي وأبو حاتم ومن وافقهما أنّ معنى الرّدع والزّجر ليس مستمرّا فيها ، فزادوا فيها معنى ثانيا يصحّ عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها ، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال ، أحدها للكسائي ومتابعيه ، قالوا : تكون بمعنى « حقّا » ؛ والثاني لأبي حاتم ومتابعيه ، قالوا : تكون بمعنى « ألا » الاستفتاحيّة ؛ والثالث للنّضر بن شميل والفرّاء ومن وافقهما ، قالوا : تكون حرف جواب بمنزلة « إي » ، و « نعم » ، وحملوا عليه
كَلَّا وَالْقَمَرِ
( 32 ) [ المدثر : 32 ] ، فقالوا : معناه : إي والقمر . وقول أبي حاتم عندي أولى من قولهما ، لأنه أكثر اطّرادا ؛ فإنّ قول النّضر لا يتأتّى في آيتي المؤمنين والشّعراء على ما سيأتي ؛ وقول الكسائي لا يتأتّى في نحو :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ
[ المطففون : 18 ] ،
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ
[ المطففون : 7 ] ،
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( 15 ) [ المطففون : 15 ] ، لأن « أنّ » تكسر بعد « ألا » الاستفتاحيّة ، ولا تكسر بعد