أحدها : أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما ،
وهما كاف التشبيه و « ذا » الإشارية ، كقولك : « رأيت زيدا فاضلا ورأيت عمرا كذا » ، وقوله [ من مجزوء الوافر ] :
102 - وأسلمني الزّمان كذا * فلا طرب ولا أنس « 1 »
وتدخل عليها ها التنبيه ، كقوله تعالى :
أَ هكَذا عَرْشُكِ
[ النمل : 42 ] .
الثاني : أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيّا بها عن غير عدد ،
كقول أئمة اللغة : « قيل لبعضهم : أما بمكان كذا وكذا وجذ ؟ فقال : بلى وجاذا » فنصب بإضمار « أعرف » ، وكما جاء في الحديث « أنه يقال للعبد يوم القيامة : أتذكر يوم كذا وكذا ؟ فعلت فيه كذا وكذا » .
الثالث : أن تكون كلمة واحدة مركبة مكنيّا بها عن العدد ،
فتوافق « كأيّ » في أربعة أمور :
التركيب ، والبناء ، والإبهام ، والافتقار إلى التمييز .
وتخالفها في ثلاثة أمور :
أحدها : أنها ليس لها الصّدر ، تقول : « قبضت كذا وكذا درهما » .
الثاني : أن تمييزها واجب النصب ، فلا يجوز جرّه ب « من » اتفاقا ، ولا بالإضافة ، خلافا للكوفيّين ، أجازوا في غير تكرار ولا عطف أن يقال « كذا ثوب ، وكذا أثواب » قياسا على العدد الصريح ، ولهذا قال فقهاؤهم : إنه يلزم بقول القائل : « له عندي كذا درهم » مائة ، وبقوله « كذا دراهم » ثلاثة ، وبقوله : « كذا كذا درهما » أحد عشر ، وبقوله « كذا درهما » عشرون ، وبقوله : « كذا وكذا درهما » أحد وعشرون ، حملا على المحقّق من نظائرهنّ من العدد الصّريح ، ووافقهم على هذه التفاصيل - غير مسألتي الإضافة - المبرّد والأخفش وابن كيسان والسيرافي وابن عصفور . ووهم ابن السيّد فنقل اتّفاق النحويين على إجازة ما أجازه المبرد ومن ذكره معه .
الثالث : أنها لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها ، كقوله [ من الطويل ] :
103 - عد النّفس نعمى ، بعد بؤساك ، ذاكرا * كذا وكذا لطفا ، به نسي الجهد « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 640 ، وشرح شواهد المغني 2 / 514 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 281 ، والدرر 4 / 54 ، وشرح شواهد المغني 2 / 514 ، والمقاصد النحوية 4 / 497 .