التصدير ، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب ، نحو :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
[ آل عمران : 146 ] ، والاستفهام أخرى ، وهو نادر ولم يثبته إلا ابن قتيبة وابن عصفور وابن مالك ، واستدلّ عليه بقول أبي كعب لابن مسعود رضي اللّه عنهما : « كأيّ تقرأ سورة الأحزاب آية » فقال : ثلاثا وسبعين .
وتخالفها في خمسة أمور :
أحدها : أنها مركّبة ، و « كم » بسيطة على الصحيح ، خلافا لمن زعم أنها مركبة من الكاف و « ما » الاستفهامية ، ثم حذفت ألفها لدخول الجار ، وسكنت ميمها للتخفيف لثقل الكلمة بالتركيب .
والثاني : أن مميّزها مجرور بمن غالبا ، حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك ، ويردّه قول سيبويه « وكأي رجلا رأيت » زعم ذلك يونس ، و « كأي قد أتانا رجلا » إلا أن أكثر العرب لا يتكلّمون به إلا مع « من » ، انتهى . ومن الغالب قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
[ آل عمران : 146 ] ، و
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ
[ يوسف : 105 ] ، و
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ
[ العنكبوت : 60 ] ومن النصب قوله [ من الخفيف ] :
100 - أطرد اليأس بالرّجا ، فكأيّ * آلما حمّ يسره بعد عسر « 1 »
وقوله [ من الطويل ] :
101 - وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة * قديما ، ولا تدرون ما منّ منعم « 2 »
والثالث : أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور ، وقد مضى .
والرابع : أنها لا تقع مجرورة ؛ خلافا لابن قتيبة وابن عصفور ، أجازا « بكأيّ تبيع هذا الثوب » .
والخامس : أن خبرها لا يقع مفردا .
* * * *
( كذا )
ترد على ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 51 ، وشرح شواهد المغني 2 / 513 ، وأوضح المسالك 4 / 276 ، والمقاصد النحوية 4 / 495 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 51 ، وشرح شواهد المغني 2 / 513 وشرح الأشموني 3 / 637 .