تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وإن قدّر « أهلكنا » فلا تسلّط له في المعنى على البدل ؛ والصّواب أن « كم » مفعول ل « أهلكنا » ، والجملة إما مفعولة ل « يروا » على أنه علّق عن العمل في اللفظ ، و « أنّ » وصلتها مفعول لأجله ؛ وإما معترضة بين « يروا » وما سدّ مسدّ مفعوليه وهو « أنّ » وصلتها ؛ وكذلك قول ابن عصفور في :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا
[ السجدة : 26 ] : إن « كم » فاعل مردود بأن « كم » لها الصدر ، وقوله إن ذلك جاء على لغة رديئة حكاها الأخفش عن بعضهم أنه يقول « ملكت كم عبيد » فيخرجها عن الصدريّة خطأ عظيم ؛ إذ خرّج كلام اللّه سبحانه‌على هذه اللغة ، وإنما الفاعل ضمير اسم اللّه سبحانه ، أو ضمير العلم أو الهدى المدلول عليه بالفعل ، أو جملة
أَهْلَكْنا
على القول بأن الفاعل يكون جملة إما مطلقا أو بشرط كونها مقترنة بما يعلّق عن العمل والفعل قلبيّ ، نحو : « ظهر لي أقام زيد » ؛ وجوّز أبو البقاء كونه ضمير الإهلاك المفهوم من الجملة ، وليس هذا من المواطن التي يعود الضمير فيها على المتأخر .

ويفترقان في خمسة أمور :

أحدها : أن الكلام مع الخبريّة محتمل للتّصديق والتكذيب ، بخلافه مع الاستفهامية . الثاني : أن المتكلّم بالخبريّة لا يستدعي من مخاطبه جوابا لأنه مخبر ، والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه لأنه مستخبر . الثالث : أن الاسم المبدل من الخبريّة لا يقترن بالهمزة ، بخلاف المبدل من الاستفهامية ، يقال في الخبرية : « كم عبيد لي خمسون بل ستون » ، وفي الاستفهامية : « كم مالك أعشرون أم ثلاثون » . الرابع : أن تمييز « كم » الخبريّة مفرد أو مجموع ، تقول : « كم عبد ملكت » و « كم عبيد ملكت » ، قال [ من مجزوء المديد ] :
97 - كم ملوك باد ملكهم * ونعيم سوقة بادوا « 1 »
وقال الفرزدق [ من الكامل ] :
98 - كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء المديد ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 47 ، وشرح شواهد المغني 1 / 511 ، والمقاصد النحوية 4 / 495 . ( 2 ) البيت من البحر الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 361 ، والأشباه والنظائر 8 / 123 ، وأوضح المسالك -