86 - ما يرتجى وما يخاف جمعا ، * فهو الذي كاللّيث والغيث معا « 1 »
خلافا لابن مالك في إجازته أن يكون مضافا ومضافا إليه على إضمار مبتدأ ، كما في قراءة بعضهم :
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
[ الأنعام : 154 ] ، وهذا تخريج للفصيح على الشاذّ ، وأما قوله [ من مشطور السريع ] :
87 - [ لم يبق من آي بها يحلّين * غير رماد وخطام كنفين
88 - وغير ودّ جازل أو ودّين ] * وصاليات ككما يؤثفين « 2 »
فيحتمل أن الكافين حرفان أكّد أوّلهما بثانيهما كما قال [ من الوافر ] :
89 - فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 3 »
وأن يكونا اسمين أكّد أيضا أولهما بثانيهما ، وأن تكون الأولى حرفا والثانية اسما .
وأما الكاف غير الجارّة فنوعان : مضمر منصوب أو مجرور نحو :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
[ الضحى : 3 ] ، وحرف معنى لا محلّ له ومعناه الخطاب ، وهي اللاحقة لاسم الإشارة ، نحو « ذلك » ، و « تلك » ، وللضمير المنفصل المنصوب في قولهم : « إيّاك » ، و « إيّاكما » ونحوهما ، هذا هو الصحيح ، ولبعض أسماء الأفعال ، نحو : « حيهلك » ، و « رويدك » ، و « النّجاءك » ، ول « أرأيت » بمعنى : أخبرني ، نحو :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
[ الإسراء : 62 ] فالتاء فاعل ، والكاف حرف خطاب ، هذا هو الصحيح ، وهو قول سيبويه ، وعكس ذلك الفراء فقال : التاء حرف خطاب ، والكاف فاعل ، لكونها المطابقة للمسند إليه ، ويردّه صحّة الاستغناء عن الكاف ، وأنها لم تقع قطّ مرفوعة . وقال الكسائي : التاء فاعل ، والكاف مفعول ، ويلزمه أن يصحّ الاقتصار على المنصوب في نحو : « أرأيتك زيدا ما صنع » لأنه المفعول الثاني ، ولكنّ الفائدة لا تتمّ عنده ، وأما
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
[ الإسراء : 62 ] فالمفعول الثاني محذوف ، أي : لم كرّمته علي وأنا خير منه ؟ وقد تلحق ألفاظا أخر شذوذا ، وحمل على ذلك الفارسيّ قوله [ من الوافر ] :
هامش
( 1 ) لم أجده .
( 2 ) البيتان من مشطور السريع ، وهو لحطام المجاشعي في تهذيب اللغة مادة ( ثفا ) ، ولسان العرب مادة ( ثفا ) .
( 3 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لمسلم بن معبد الوالبي في خزانة الأدب 2 / 308 - 312 والدرر 5 / 147 ، وشرح شواهد المغني ص 773 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 571 ، وأوضح المسالك 3 / 343 ، وسر صناعة الإعراب ص 282 - 332 .