تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الكتاب إلّا ليؤمننّ به ، فحذف المبتدأ ، وبقيت صفته ؛ ومثله :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
شرح
الكتاب إلا ليؤمنن به ، فحذف المبتدأ ) وهو أحد ( وبقيت صفته ) وهو الجار والمجرور ، والخبر هو الجملة الواقعة بعد إلا ، والاستثناء مفرغ نحو ما زيد إلا قائم ، والضمير من به يرجع إلى عيسى عليه السّلام ، والضمير من موته راجع إلى ذلك المبتدأ المحذوف ، والمعنى ما أحد من اليهود والنصارى إلا سيؤمن قبل أن يموت بأن عيسى عبد اللّه ورسوله ، وهذا الإيمان لا بدّ من وقوعه من كل أحد ، ولو حين تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه ، ويؤيده قراءة من قرأ إلا ليؤمنن به من قبل موتهم ، بضم النون لأن أحدا في معنى الجميع ، وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معالجة الإيمان قبل أن يضطروا إليه ولا ينتفعوا به ، وقيل : الضميران لعيسى عليه السّلام والمعنى : إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل كافة ، روي « أنه ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيقتله ويؤمن به أهل الكتاب جميعا وتصير الملة كلها إسلامية ، ويقع الأمن حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات ، ويلبث بالأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه » « 1 » ، فإن قلت : لم غير المصنف أسلوبه في سوق الأمثلة المتقدمة فقال : هنا ومن ذلك ؟ قلت : لعله إنما فعل ذلك ؛ لأن المبتدأ في هذه الآية غير مذكور ، فربما توهم أن لا جملة اسمية بناء على فقد المبتدأ صورة ، فأراد التصريح بأنها من قبيل الجملة الاسمية ، لينتبه لأن المبتدأ محذوف ، فإن قلت : صرح الزمخشري بأن ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف ، تقديره : وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، فالاستثناء عنده مفرغ من أعم الأوصاف والموصوف المقدر مبتدأ مقدم الخبر ، أو فاعل للظرف ، فلم عدل المصنف عن ذلك ؟ قلت : لأنه يرى أن إجازة التفريغ في الصفة مخالف لكلام النحويين ، فلا يرضاه كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى في أواخر الباب الثاني . فإن قلت : ويلزم على إعراب المصنف حذف الموصوف مع كون الصفة ظرفا ، وحكم حذف موصوفه حكم حذف موصوف الجملة في أنه مخصوص بالشعر ، قلت : إنما ذاك إذا لم يكن المنعوت بعض مجرور بمن ، أو في ، وهو في الآية بعض مجرور بمن فجاز ، ولعلنا نتعرض لهذه المسألة في غير هذا المحل . ( ومثله ) في دخول إن النافية على جملة قسمية حذف المبتدأ منها قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ مريم : 71 ] أي : وإن أحد منكم إلا واردها وما بعد إلا خبر ، وعند الزمخشري أنه صفة كما مر في تلك الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 9017 ) .