تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقد تقترن ب « لا » النافية فيظنّ من لا معرفة له أنها « إلّا » الاستثنائيّة ، نحو :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
[ التوبة : 40 ] ،
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ
[ التوبة : 39 ] ،
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ هود : 47 ] ،
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
[ يوسف : 33 ] ؛ وقد بلغني أنّ بعض من يدّعي الفضل سئل في :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
[ الأنفال : 73 ] فقال : ما هذا الاستثناء ؟ متّصل أم منقطع ؟

[ الثاني : أن تكون نافية ]

الثاني : أن تكون نافية ، وتدخل على الجملة الاسميّة ، نحو :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
[ الملك : 20 ] ،
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ] ، ومن ذلك :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
[ النساء : 158 ] أي : وما أحد من أهل
شرح
قلت : هذا إذا لم يكن العرف اقتضى التكرير ، وقد علم من عرف الشارع أن هذه الشروط في التعليم والترغيب والترتيب كلها وإن كانت مطلقة المعنى فيها قصد تكرير المشروط عند تكررها ؛ لأن المقصود التعليم مستمرا والترغيب مستمرا والترتيب مستمرا ، والعرف في مثله قصد التكرير ، ومن ثم قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى ما معناه : إن المشروط لا يتكرر بتكرر الشرط ، إلا أن يكون العرف في مثله قصد التكرير كقول القائل : إن تركت صلاة الوتر فعلي كذا ، فإنه يتكرر عليه بتكرر الشرط ، حتى كأنه قال : كلما أترك أديت ذلك لا يقصد فيه المرة الواحدة ، وإنما المراد المحافظة على ذلك مستمرا ولا يستقيم ذلك إلا بتكرر المشروط عند تكرر الشرط ، إلى هنا كلامه . قلت : والحاصل أنه أخرج الفعل الواقع شرطا في مثل ذلك عن دلالته على الزمن الخاص الذي وضع له ، واستعمل في مطلق الزمان مجازا للقرينة من باب استعمال المقيد في المطلق ، فصدق على الماضي كما صدق على المستقبل ( وقد تقترن ) إن الشرطية ( بلا النافية فيظن من لا معرفة له أنها إلا الاستثنائية ) من جهة أنه يجب قلب نون إن لاما وإدغامها في لام النافي الذي بعدها ، فيصير مجموعهما في اللفظ كإلا الاستثنائية ( نحو :إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ[ التوبة : 40 ]إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً[ التوبة : 39 ]وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ[ هود : 47 ]وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ[ يوسف : 33 ] وقد بلغني أن بعض من يدعي الفضل ) وهو كاذب في دعواه ( سأل في إلا تفعلوا فقال : ما هذا الاستثناء متصل ) هو ( أم منقطع ) قلت : وكان ينبغي أن يجاب بأن الاستثناء الذي تخيلته متصل بالجهل ، ومنقطع من الفضل . الوجه ( الثاني ) من وجوه إن الأربعة ( أن تكون نافية وتدخل على الجملة الاسمية نحوإِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ[ الملك : 20 ] ) ونحو (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ[ المجادلة : 2 ] ومن ذلك ) قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ[ النساء : 159 ] ( أي : وما أحد من أهل
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 93 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية